قال الله ﷿: (أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ)
. فهذه أتمّ أوصاف الظلمة.
وقال مضرّس بن ربعىّ:
وليل يقول الناس فى ظلماته: سواء صحيحات العيون وعورها
كأنّ لنا منه بيوتا حصينة مسوح [١] أعاليها وساج كسورها
وقال أبو تمام:
إليك هتكنا جنح ليل كأنّما قد اكتحلت منه البلاد بإثمد
_________________
(١) جمع مسح بكسر فسكون وهو الكساء يتخذ من الشعر.
[ ١ / ١٤٢ ]
وقال أبو نواس:
أبن لى: كيف صرت إلى حريمى، وجفن الليل مكتحل بقار
وقال العلوىّ الأصفهانىّ:
وربّ ليل باتت عساكره تحمل فى الجوّ سود رايات
لامعة فوقها أسنّتها مثل الأزاهير وسط روضات
ومن رسالة لابى عبد الله بن أبى الخصال. جاء منها:
والليل زنجىّ الأديم، تبرىّ النجوم؛ قد جلّلنا ساجه، وأغرقتنا أمواجه؛ فلا مجال للّحظ، ولا تعارف إلا باللفظ؛ ولو نظرت فيه الزرقاء لاكتحلت، ولو خضبت به الشّيبة ما نصلت.