قال عبد الله بن المعتزّ، غفر الله له:
كأنّ الشّرار على نارها وقد راق منظرها كلّ عين.
سحالة تبر إذا ما علا، فإمّا هوى ففتات اللّجين.
أخذه العسكرىّ فقال:
أوقدت بعد الهدوّ نارا لها على الطارقين عين
. شرارها إن علا نضار، لكنّه إن هوى لجين.
وقال السّرىّ الرّفّاء:
والتهبت نارنا، فمنظرها يغنيك عن كلّ منظر عجب
. إذا رمت بالشّرار فاطّردت على ذراها مطارد اللهب،
رأيت ياقوتة مشبّكة تطير عنها قراضة الذّهب.
وقال إبراهيم بن خفاجة الأندلسىّ:
حمراء نازعت الرّياح رداءها وهنا وزاحمت السّماء بمنكب.
ضربت سماء من دخان فوقها، لم تدر منها شعلة من كوكب.
وتنفّحت عن كلّ نفحة جمرة باتت لها ريح الشّمال بمرقب.
قد ألهبت فتذهّبت فكأنها شقراء تمرح فى عجاج أكهب [١] .
_________________
(١) الكهبة لون ليس بخالص فى الحمرة. وهو فى الحمرة خاصة (صحاح الجوهرى) .
[ ١ / ١١٧ ]
وقال أبو الفتح كشاجم:
كأنما النار والرّماد وقد كاد يوارى من نورها النّورا:
ورد جنىّ القطاف أحمر قد ذرّت عليه الأكفّ كافورا.
وقال تاج الملوك بن أيوب:
أما ترى النار وهى تضرم فى أحشاء كانونها وتلتهب؟
كأنّما الفحم فوقها قضب من عنبر وهى تحته ذهب.
وقال أبو مروان بن أبى الخصال:
لابنة الزّند فى الكوانين جمر كالدّرارىّ فى دجى الظّلماء.
خبّرونى عنها ولا تكتمونى، ألديها صناعة الكيمياء؟
سبكت فحمها صفائح تبر رصّعتها بالفضّة البيضاء.
كلّما رفرف النّسيم عليها رقصت فى غلالة حمراء.
هذا البيت مأخوذ من قول الخفاجىّ:
وكأنّها والريح عابثة بها تزهى فترقص فى قميص أحمر.
وقال أبو هلال العسكرىّ:
نار تلعّب بالسّقوف كأنها حلل مشقّقة على حبشان.
ردّت عليها الريح فضل دخانها فأتت به سبجا على عقيان.
فالجوّ يضحك فى ابيضاض شرائر منها ويعبس فى اسوداد دخان.
[ ١ / ١١٨ ]
وقال ابن أبى الخصال:
وعوجوا على ياقوته ذهبيّة، يهيم بها المقرور بالسّبرات [١] .
إذا ما ارتمت من فحمها بشرارها، رأيت نجوم اللّيل منكدرات.
وقال سيف الدّولة بن حمدان:
كأنما النار والرّماد معا وضوءها فى ظلامه يحجب:
وجنة عذراء مسّها خجل فاستترت تحت عنبر أشهب.
وقال آخر:
فحم كيوم الفراق تشعله نار كنار الفراق فى الكبد.
أسود قد صار تحت حمرتها مثل العيون اكتحلن بالرّمد.
وقال أبو طالب المأمونىّ:
ما نرى النار كيف أسقمها القرّ فأضحت تخبو وطورا تسعّر؟
وغدا الجمر والرّماد عليه فى قميص مذهّب ومعنبر؟
وقال أبو فراس الحمدانىّ:
لله برد ما أش دّ ومنظر ما كان أعجب!
جاء الغلام بناره هو جاء فى فحم تلهّب.
فكأنما جمع الحلىّ فمحرق منه ومذهب.
ثم انطفت فكأنها ما بيننا ندّ معشّب.
_________________
(١) السّبرة: الغداة الباردة.
[ ١ / ١١٩ ]