قال أبو عبيدة: أغارت بنو عامر على بنى تميم وضبّة فاقتتلوا، ورئيس ضبّة حسّان بن وبرة، وهو أخو النعمان بن المنذر لأمّه، فأسره يزيد بن الصّعق، وانهزمت تميم؛ فلمّا رأى ذلك عامر بن مالك بن جعفر حسده، فشدّ على ضرار بن
[ ١٥ / ٣٧٥ ]
عمرو الضبّىّ «١»، وهو الرّديم «٢»، فقال لابنه: إذا همّ أغنه عنّى، فشدّ عليه فطعته، فتحوّل عن سرجه إلى جنب أبدانه، ثم لحقه، فقال لأحد بنيه: أغنه عنّى، ففعل مثل ذلك، ثم لحقه، فقال لابن له آخر، ففعل مثل ذلك، فقال:
ما هذا إلّا ملاعب الأسنّة! [فسمّى عامر من يومئذ ملاعب الأسنّة «٣»] فلما دنا منه قال له ضرار: إنى لأعلم ما تريد، أتريد اللّبب «٤»؟ قال نعم! قال: إنك لن تصل إلىّ ومن هؤلاء عين تطرف، كلهم بنو عامر، قال له عامر: فأحلنى على غيرك، فدلّه على حبيش بن الدّلف وقال: عليك بذلك الفارس، فشدّ عليه فأسره، فلما رأى سواده وقصره، جعل يتفكّر، وخاف ابن الدّلف أن يقتله،
[ ١٥ / ٣٧٦ ]
فقال: ألست تريد اللّبب؟ قال بلى، قال: فأنّى لك به. وفادى حسّان بن وبرة نفسه من يزيد بن الصّعق بألف «١» بعير، [فداء الملوك «٢»] فكثر مال يزيد ونبه.
قال أبو عبيدة: ثم أغار بعد ذلك يزيد بن الصّعق على عصافير النعمان بذى لبان، وذو لبان: عن يمين العرنيين.