قال المسعودىّ «٢»: لا خلاف أنّ الإفرنجة والجلالقة والصقالية والنّوكبرد والأسبان والترك والخزر وبرجان واللان ويأجوج ومأجوج وغير من ذكرنا ممن سكن بلاد الشمال من ولد يافث بن نوح.
قال: والإفرنجة أشدّ هؤلاء الأجناس بأسا، وأمنعهم وأكثرهم عدّة، وأوسعهم ملكا، وأحسنهم نظاما، وانقيادا لملوكهم، وأكثرهم طاعة.
قال: والجلالقة أشدّ من الإفرنجة وأعظم منهم نكاية. والرجل الواحد من الجلالقة يقاوم عدّة من الإفرنجة. ثم قال: وكلمة الإفرنجة متفّقة على ملك واحد
[ ١٥ / ٢٨٥ ]
لا تنازع بينهم فى ذلك، ومدنهم تزيد على مائة وخمسين مدينة غير الكور.
وكانت أوائل بلادهم قبل ظهور الإسلام فى البحر فى جزيرة رودس وجزيرة إقريطش، ثم ملكوا بلاد الغرب واستولوا عليها.
قال: وأوّل ملوك الإفرنجة قلويا «١» وكان مجوسيا فنصّرته امرأته عرضلة.
ثم ملك بعده ابنه لذريق.
ثم ملك بعده ابنه دفسوت. «٢»
ثم ملك بعده ابنه قادله.
ثم ملك بعده ابنه بيبق.
ثم ملك بعده قادله. وكانت ولايته ستّا وعشرين سنة، وذلك فى أيّام الحكم صاحب الأندلس، وتدافع أولاده بعده ووقع الاختلاف بينهم حتى تفانت الإفرنجة بسببهم.
وسار لذريق بن قادله فملك ثمانيا وعشرين سنة وستة أشهر، وهو الذى أقبل إلى طرطوشة فحاصرها.
ثم ملك بعده قادله بن لذريق تسعا وثلاثين سنة وستّة أشهر.
ثم ملك بعده ابنه لذريق ستّة أعوام، ثم خرج عليه قائد للإفرنجة يسمّى يوسة فملك الإفرنجة وأقام فى الملك ثمانى سنين. وهو الذى صالح المجوس على بلده سبع سنين بستمائة رطل ذهبا وستمائة رطل فضّة يؤدّيها صاحب الإفرنجة إليهم.
[ ١٥ / ٢٨٦ ]
ثم ولى بعده قادله وأقام فى الملك إحدى وثلاثين سنة وثلاثة أشهر.
ثم ولى بعده لذريق بن قادله واستمرّ فى الملك إلى سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة.
هذا ما أورده المسعودىّ من أخبارهم فى كتابه المترجم بمروج «١» الذهب ومعادن الجوهر.
ثم أتسعت بعد ذلك ممالكهم وانبسطت أيديهم واستولوا على أكثر بلاد الغرب وغيرها.