قال: فلمّا كان فى العام المقبل غزاهم دريد بن الصّمّة بالصّلعاء «٢»، فخرجت إليه غطفان فقال دريد لصاحبه: ما ترى؟ قال: أرى خيلا عليها رجال كأنهم الصبيان، أسنّتها عند آذان خيلها. قال: هذه فزارة، ثم قال: أنظر ما ترى؟
قال: أرى قوما كأنّ عليهم ثيابا غمست فى لجاب المعزى، قال: هذه أشجع، ثم قال: أنظر ما ترى؟ قال: أرى قوما يجرّون رماحهم سودا، يخدّون الأرض بأقدامهم، قال: هذه عبس، أتاكم الموت الزؤام فاثبتوا، فالتقوا بالصلعاء فاقتتلوا، فكان الظفر لهوزان على غطفان، وقتل دريد ذؤاب بن زيد بن قارب.