ويقال له يوم الثعالب «٣» . قال: غزا بسطام بن قيس، ومغروق بن عمرو، والحارث بن شريك- وهو الحوفزان- بلاد بنى تميم، وهذا اليوم قبل يوم العظالى، فأغاروا على بنى ثعلبة بن يربوع، وثعلبة بن سعد بن ضبة، وثعلبة بن عدىّ ابن فزارة، وثعلبة بن سعد بن ذبيان، فلذلك قيل له يوم الثعالب. وكان هؤلاء جميعا متجاورين بصحراء فلج «٤» فاقتتلوا، فانهزمت الثعالب، فأصابوا فيهم واستاقوا إبلا من نعمهم، ولم يشهد عتيبة بن الحارث بن شهاب هذه الوقعة لأنه كان نازلا يومئذ فى بنى مالك بن حنظلة. قال: ثم اسروا على بنى مالك، وهم بين صحراء فلج وبين الغبيط، فاكتسحوا إبلهم، فوكبت عليهم بنو مالك، فيهم عتيبة بن الحارث ابن شهاب، ومعه فارسان من فرسان بنى يربوع، وتأثّف «٥» اليهم الأحيمر بن عبد الله، وأسيد بن حنّاءة، وأبو مرحب، وجزء بن سعد الرياحىّ- وهو رئيس
[ ١٥ / ٣٨٨ ]
بنى يربوع وربيع، والحليس، وعمارة، بنو عتيبة بن الحارث، ومعدان وعصمة ابنا قعنب، ومالك بن نويرة، والمنهال بن عصمة أحد بنى رياح بن يربوع، وهو الذى يقول فيه متمّم بن نويرة فى شعره الذى يرثى به أخاه مالكا:
لقد كفّن المنهال تحت ردائه فتى غير مبطان العشيات أروعا
فأدركوهم بغبيط المدرة، فقاتلوهم حتى هزموهم، وأدركوا ما كانوا استاقوا من أموالهم، وأسر بسطام، أسره عتيبة، فلم يزل عنده حتى فادى نفسه. قيل: إنه فدى نفسه بأربعمائة بعير وثلاثين فرسا، ولم يكن غيره عكاظىّ أعلى فداء منه، على أن جزّ ناصيته وعاهده ألا يغزو بنى شهاب أبدا.