قال أبو عبيدة معمر بن المثنّى: غدا قيس بن عاصم فى مقاعس وهو رئيس عليها- ومقاعس هم: صريم، وربيع، وعبيد، بنو الحارث بن عمرو بن كعب ابن سعد بن زيد مناة بن تميم- ومعه سلامة بن ظرب بن نمر الحمانى فى الأجارب وهم: حمان، وربيعة، ومالك، والأعرج، بنو كعب بن سعد ابن زيد مناة بن تميم، فغزوا بكر بن وائل فوجدوا بنى ذهل بن ثعلبة بن عكابة، واللهازم وهم: بنو قيس وتيم اللات بن ثعلبة، وعجل بن لجيم، وعنزة بن أسد ابن ربيعة بالنّباج وثيتل، وبينهما روحة، فتنازع قيس بن عاصم وسلامة بن ظرب فى الإغارة، ثم اتفقا على أن يغير قيس على أهل النّباج، ويغير سلامة على
[ ١٥ / ٣٨١ ]
أهل ثيتل. قال: فبعث قيس بن عاصم الأهتم سبقة له- والسبقة: الطيعة- فأتاه الخبر فلما أصبح قيس سقى خيله، ثم أطلق أفواه الروايا وقال لقومه: قاتلوا فإنّ الموت بين أيديكم، والفلاة من ورائكم. فلما دنوا من القوم صبحا سمعوا ساقيا يقول لصاحبه: يا قيس، أورد، فتفاءلوا به، فأغاروا على النّباج قبل الصبح، فقاتلوهم قتالا شديدا، ثم إنّ بكرا انهزمت، فأسر الأهتم حمران بن بشر بن عمرو ابن مرثد، وأصابوا غنائم كثيرة، فقال قيس لأصحابه: لا مقام دون الثيتل، فالنجاة، فأتوا ثيتل ولم يغزوا سلامة وأصحابه بعد، فأغار عليهم قيس بن عاصم، فقاتلوه ثم انهزموا، فأصاب إبلا كثيرة، فقال ربيعة بن طريف:
فلا يبعدنك الله قيس بن عاصم فأنت لنا عز عزيز وموئل
وأنت الذى حربت «١» بكر بن وائل وقد عضّلت «٢» منها النّباج وثيتل
غداة دعت يا آل شيبان إذ رأت كراديس «٣» يزجيهنّ ورد محجّل
وقال قرّة بن قيس بن عاصم:
أنا ابن الذى شقّ المزاد «٤» وقد رأى بثيتل أحياء اللهازم حضّرا
فصبّحهم بالجيش قيس بن عاصم فلم يجدوا إلّا الأسنّة مصدرا
على الجرد «٥» يعلكن الشكيم «٦» عوابسا إذا الماء من أعطافهنّ تحدّرا
فلم يرها الراءون إلا فجاءة نثرن عجاجا بالسّنابك أكدرا
[ ١٥ / ٣٨٢ ]
سقاهم بها الذّيفان قيس بن عاصم وكان إذا ما أورد الأمر أصدرا
وحمران أدّته إلينا رماحنا فنازع غلا فى ذراعيه أسمرا
وجثّامة الذّهلىّ قدناه عنوة إلى الحىّ مصفود اليدين مفكّرا.