فيه قتل زهير بن جذيمة بن رواحة العبسىّ. وكانت هوازن تؤدّى إليه إتاوة، فأتته عجوز رهيش «٣» من بنى نصر بن معاوية بسمن فى نحى «٤»، وشكت سنين تتابعت على الناس، فذاقه فلم يرض طعمه، فدعّها «٥» بقوس فى يده عطل «٦» فى صدرها، فاستلقت على قفاها منكشفة «٧»، فتألّى «٨» خالد بن جعفر وقال: والله لأجعلنّ ذراعى فى عنقه حتى يقتل أو أقتل. وكان زهير مقداما فتفرّد من قومه ببنيه وبنى أخويه أسيد وزنباع يريغ «٩» الغيث فى عشراوات «١٠» له وشول؛ فأتاه الحارث [بن عمرو «١١»]
[ ١٥ / ٣٤٦ ]
ابن الشّريد، وكانت تماضربنة [عمرو بن] الشّريد تحت زهير، فلمّا عرف الحارث مكانه أنذر عليه بنى عامر بن صعصعة رهط خالد بن جعفر، فركب منهم ستّة فوارس فيهم خالد بن جعفر وصخر بن الشّريد وحندج بن البكّاء ومعاوية بن عبادة ابن عقيل فارس الهرّار. ويقال لمعاوية: الأخيل، وهو جدّ ليلى الأخيليّة. فقال أسيد لزهير: أعلمتنى راعية غنمى أنها رأت على رأس الثنيّة أشباحا ولا أحسبها إلّا خيل بنى عامر، فألحق بنا بقومنا. فقال له زهير: «كلّ أزبّ «١» نفور» وكان أشعر القفا، فذهبت مثلا، فتحمّل أسيد بمن معه وبقى زهير وابناه ورقاء والحارث. وصبّحتهم الفوارس فارمدّت «٢» بزهير فرسه القعساء ولحقه خالد ومعاوية الأخيل، فطعن معاوية القعساء فقلبت زهيرا، وخرّ خالد فرفع المغفر عن رأس زهير وقال: يالعامر اقتلونا جميعا! وأقبل معاوية فضرب زهيرا على مفرق رأسه ضربة بلغت الدّماغ، وأقبل ورقاء بن زهير فضرب خالدا وعليه درعان فلم تغن شيئا، وأجهض «٣» ابنا زهير القوم عن زهير واحتملاه وقد أثخنته الضربة فمنعوه الماء فقال: اسقونى وإن كانت نفسى فيه، فسقوه فمات بعد ثالثة من الأيام، فقال فى ذلك ورقاء بن زهير:
رأيت زهيرا تحت كلكل خالد فأقبلت أسعى كالعجول «٤» أبادر
فشلّت يمينى يوم أضرب خالدا ويمنعه منّى الحديد المظاهر
[ ١٥ / ٣٤٧ ]
فياليت أنى قبل أيام خالد ويوم زهير لم تلدنى تماضر «١»
لعمرى لقد بشّرت بى إذ ولدتنى فماذا الذى ردّت عليك البشائر
وقال خالد بن جعفر فى قتله زهيرا:
بل كيف تكفرنى هوازن بعدما أعتقتهم فتوالدوا أحرارا
وقتلت ربّهم زهيرا بعدما جدع الأنوف وأكثر الأوتارا
وجعلت مهر بناتهم ودياتهم عقل الملوك هجائنا وبكارا «٢»