فيه قتل خالد بن جعفر ببطن عاقل «٣» . وذلك أنه قدم على الأسود «٤» بن المنذر أخى النعمان ومعه عروة الرّحال بن عتبة بن جعفر، فالتقى خالد بن جعفر والحارث ابن ظالم بن غيط بن مرّة بن سعد بن ذبيان عند الأسود بن المنذر، فجعل خالد يقول للحارث بن ظالم: يا حار، أما تشكر يدى عندك أن قتلت عنك سيّد قومك زهيرا وتركتك سيّدهم؟ فقال: سأجزيك شكر ذلك. فلمّا خرج الحارث قال الأسود لخالد: ما دعاك إلى أن تتحرّش بهذا الكلب وأنت ضيفى؟ فقال: إنما هو عبد من عبيدى، ولو وجدنى نائما ما أيقظنى. وانصرف خالد إلى قبّته فلامه
[ ١٥ / ٣٤٨ ]
عروة الرّحال، ثم ناما وأشرجت «١» عليهما القبّة، وكان مع الحارث تبيع له من بنى محارب يقال له خراش، فلمّا هدأت العيون أخرج الحارث ناقته وقال الخراش:
كن لى بمكان كذا، فإن طلع كوكب الصبح ولم آتك فانظر أحبّ البلاد اليك فاعمد لها؛ ثم انطلق الحارث حتى أتى قبّة خالد فهتك شرجها ثم ولجها وقتله، فنادى عروة عند ذلك: واجوار الملك! فأقبل إليه الناس، وسمع الأسود الهتاف وعنده امرأة من بنى عامر يقال لها: المتجرّدة، فشقّت جيبها. ففى ذلك يقول عبد الله ابن جعدة:
شقت عليك العامريّة «٢» جيبها أسفا وما تبكى عليك ضلالا
يا حار لو نبّهته لوجدته لا طائشا رعشا «٣» ولا معزالا «٤»
واغرورقت عيناى لمّا أخبرت بالجعفرىّ وأسبلت إسبالا
فلنقتلنّ بخالد سرواتكم ولنجعلن للظالمين نكالا
فإذا رأيتم عارضا متهلّلا منّا فإنّا لا نحاول مالا