غزا الحوفزان وهو الحارث بن شريك فأغار على من بالقاعة من بنى سعد بن زيد مناة، فأخذ نعما كثيرا ونساء فيهنّ الزرقاء من بنى ربيع بن الحارث، فأعجب بها وأعجبت به، فلم يتمالك أن وقع بها، فلما انتهى الى جدود «١» منعهم بنو يربوع
[ ١٥ / ٣٨٩ ]
ابن حنظلة أن يردوا الماء، ورئيسهم عتيبة بن الحارث بن شهاب، فقاتلوهم، فلم يكن لبنى بكر بهم يد «١»، فصالحوهم على أن يعطوا بنى يربوع بعض غنائمهم حتى يردوا الماء، فقبلوا ذلك منهم وأجازوهم، فلما أتى الصريخ بنى سعد، ركب قيس ابن عاصم فى أثر القوم حتى أدركهم بالأشيمين «٢»، فألّح قيس على الحوفزان، وقد حمل الزرقاء خلفه رديفا على فرسه الزّبد، وعقد شعرها على صدره، فأخذ قيس بن عاصم بحيث يكلّم الحوفزان، فقال له قيس: يا أبا حمّاد، أنا خير لك من الفلاة والعطش، قال له: ما يشاء الزبد. فلما رأى قيس أنّ فرسه لا يلحفه نادى الزرقاء فقال:
ميلى به يا جعار، فجزّ الحوفران قرونها بالسيف ودفعها بمرفقه وألقاها عن عجز فرسه فردّها قيس بن عاصم الى بنى ربيع.