قال أبو عبيدة: تنازع عامر ومسمع ابنا عبد الملك، وخالد بن جبلة، وإبراهيم بن محمد بن نوح العطاردى، وغسّان بن عبد الحميد، وعبد الله بن سالم الباهلىّ، ونفر من وجوه أهل البصرة كانوا يتجالسون يوم الجمعة ويتفاخرون ويتنازعون فى الرياسة يوم خزاز. فقال خالد بن جبلة: كان الأحوص ابن جعفر الرئيس. وقال عامر ومسمع: كان الرئيس كليب وائل. وقال ابن نوح: كان الرئيس زرارة بن عدس، وهذا فى مجلس أبى عمرو بن العلا، فتحاكموا إليه فقال: ما شهدها عامر بن صعصعة، ولا دارم بن مالك، ولا جشم بن بكر، اليوم أقدم من ذلك، غير أن أهل اليمن كان الرجل منهم يجئ ومعه كاتب وطنفسة يقعد عليها، فيأخذ من أموال نزار ما شاء، كعمّال صدقاتهم اليوم،
[ ١٥ / ٤٢٠ ]
وكان أوّل يوم امتنعت معدّ عن [الملوك «١»]: ملوك حمير، وكانت نزار لم تكثر بعد، فأوقدوا نارا على خزاز ثلاث ليال، ودخّنوا ثلاثة أيام، فقيل له: وما خزاز؟ قال:
هو جبل [قريب من أمرة على يسار الطريق «٢»] خلفه صحراء منعج «٣»، ففى ذلك اليوم امتنعت نزار من أهل اليمن، قال عمرو بن كلثوم:
ونحن غداة أوقد فى خزاز رفدنا فوق رفد الرّافدينا
فكنّا الأيمنين إذا التقينا وكان الأيسرين بنو أبينا
فصالوا صولة فيمن يليهم وصلنا صولة فيمن يلينا
فآبوا بالنهاب وبالسبايا وأبنا بالملوك مصفّدينا
قال أبو عمرو بن العلاء: ولو كان جدّه كليب وائل قائدهم ورئيسهم ما ادّعى الرفادة وترك الرياسة.