ولمّا هرب الحارث بن ظالم ونبت به البلاد لجأ الى معبد بن زرارة فأجاره؛ فقالت بنو تميم لمعبد: مالك أويت هذا المشئوم الأنكد وأغريت بنا الأسود؟
وخذلوه غير بنى ماوية وبنى عبد الله بن دارم. وبلغ الأحوص بن جعفر بن كلاب مكان الحارث بن ظالم، وأنه عند معبد بن زرارة، فغزا معبدا فالتقوا برحرحان «٥» فانهزمت
[ ١٥ / ٣٤٩ ]
بنو تميم وأسر معبد بن زرارة، أسره عامر والطّفيل ابنا مالك بن جعفر بن كلاب، فوفد لقيط بن زرارة عليهما فى فدائه فقال لهما: لكما عندى مائتا بعير، فقالا:
أبا نهشل، أنت سيّد الناس، وأخوك معبد سيّد مضر فلا تقبل فيه إلا دية ملك، فأبى أن يزيدهم وقال: إنّ أبانا أوصانا ألا نزيد أحدا فى ديتنا على مائتى بعير، وقال:
لا توكلوا العرب أنفسكم ولا تزيدوا بفدائكم على فداء رجل منكم، ورحل لقيط عن القوم.
قال: فمنعوا معبدا الماء وضاروه حتى مات هزالا. وقيل: بل أبى معبد أن يطعم شيئا أو يشرب حتى مات هزالا. ففى ذلك يقول عامر بن الطفيل:
قضينا الجون عن عبس وكانت منيّة معبد فينا هزالا
وقال جرير:
وليلة وادى رحرحان رفعتم «١» فرارا ولم تلووا رفيق النّعائم
تركتم أبا القعقاع فى الغلّ معبدا وأىّ أخ لم تسلموا للأداهم
وقال أيضا:
وبرحرحان غداة كبّل معبد نكحت فتاتكم بغير مهور