ثم التقوا بعنيزة، فظفرت بنو تغلب، ثم كانت بينهم معاودة ووقائع كثيرة كل ذلك كانت الدائرة فيها لبنى تغلب على بنى بكر، فمنها يوم الحنو، ويوم عويرضات، ويوم أنين، ويوم ضرية، ويوم القمصيبات، كلها لتغلب على بكر، أصيبت فيها بكر حتى ظنوا أن لن يستقبلوا أمرهم.
وقال المهلهل يصف هذه الأيام وينعاها على بكر فى قصيدة طويلة أوّلها:
أليلتنا بذى حسم «٣» أنيرى اذا أنت انقضيت فلا تحورى «٤»
فإن يك بالذنائب «٥» طال ليلى فقد أبكى من اللّيل القصير
[ ١٥ / ٤٠١ ]
فلو نبش المقابر عن كليب لأخبر بالذنائب أىّ زير
وإنّى قد تركت بواردات «١» بجيرا فى دم مثل العبير «٢»
هتكت به بيوت بنى عباد وبعض القتل أشفى للصدور
على أن ليس عدلا من كليب اذا برزت مخبّأة الخدور
وقال المهلهل أيضا وقد أشرف فى الدماء:
أكثرت قتل بنى بكر بربّهم حتّى بكيت وما يبكى لهم أحد
آليت بالله لا أرضى بقتلهم حتّى أبهرج بكرا أينما وجدوا
أبهرج: أى أدعهم بهرجا، لا يقتل بهم قتيل، ولا تؤخذ بهم دية.
وقال أيضا:
قتلوا كليبا ثمّ قالوا أربعوا كذبوا وربّ الحلّ والإحرام
حتى تبيد قبيلة وقبيلة ويعضّ كلّ مثقّف بالهام
ويقمن ربّات الخدور حواسرا يمسحن عرض ذوائب الأيتام
حتى يعضّ الشيخ بعد حميمه ممّا يرى ندما على الإبهام