كان عماد الدولة قد خرج مع أبيه في جيش الناصر للحق، ثم تنقلت به أمور في خدمة الملوك، ودخل إلى خراسان كرّتين، وصار من أصحاب ما كان، ثم فارقه إلى مرداويج بن زيار، ومعه أخواه، فولاه مرداويج الكرج، وقلد جماعة القواد المستأمنة الأعمال، وكتب لهم العهود، وساروا إلى الرى، وبها وشمكير بن زيار أخو مرداويج، ومعه الحسين «٢» بن محمد الملقب بالعميد، وهو والد أبى الفضل الذى وزر لركن الدولة بن بويه، فلما وصل عماد الدولة إلى الرىّ عرض بغلة للبيع، فبلغت ألفى وثمانمائة درهم فعرضت على العميد، فاستجادها، وقصد أن يبتاعها، فحلف عماد الدولة أنه لا يأخذ لها ثمنا، وتابع بعد «٣» ذلك مواصلة العميد وبره، فبلغ عنده مبلغا عظيما، وتمكن منه.
[ ٢٦ / ١٦٦ ]
قال: وكان مرداويج قد تعقب رأيه في تولية عماد الدولة الكرج، وفي تولية القواد المستأمنة إليه لقرب عهدهم بصحبة ما كان، فكتب إلى أخيه، وإلى العميد: بأن يمنعا عماد الدولة من النفوذ إلى الكرج إلا أن يكون قد فات، وكان الرسم جاريا أن يقرأ العميد الكتب، ثم يوقف وشمكير عليها بعد ذلك، فلما قرأها بعث إلى عماد الدولة يأمره أن يبادر بالخروج إلى عمله، فسارع إلى ذلك، ثم عرض العميد الكتب على وشمكير، فعزل من الولاة من لم يمض إلى عمله، وأبقى عماد الدولة. قال: وتسلم عماد الدولة الكرج، وأخذ في الإفضال على الرجال، وعلى عامل البلد، فكانت كتب العامل تمضى إلى الرىّ يشكره، ثم فتح قلاعا كانت باقية في أيدى الخرّمية «١»، وأخذ منها أموالا جمة، وغنائم كثيرة، وصرف أكثرها في جمع الرجال عليه واستجلابهم.