وفخر الدولة هذا هو أوسط أولاد ركن الدولة يلى عضد الدولة فى السن، وأمه ابنة الحسن بن الفيرزان أحد ملوك الديلم، فجمع المملكة من الطرفين، وكان والده ركن الدولة قد جعل له همذان، والدينور، [والأيغارين] «٣»، ونهاوند، وما والى ذلك من بلاد الجبل.
ولما وقع بينه وبين أخيه عضد الدولة ما ذكرناه من ميله مع ابن عمه عز الدولة بختيار على أخيه عضد الدولة، أرسل عضد الدولة جيشا مع أبى الفتح المظفر الحاجب، وتلاه بجيش آخر. ثم عززهما بجيش
[ ٢٦ / ٢٢٦ ]
ثالث، ثم سار هو بنفسه، فالتحق به بعض أصحاب فخر الدولة، وكاتبه عبيد «١» الله بن محمد حمدويه، فعلم فخر الدولة أنه لا قبل له بما دهمه، ففارق بلاده، وسار في خواص غلمانه إلى «هوسم» «٢» من بلاد الجبل، والتحق بعلى بن الحسين العلوى، ثم انتقل من «هوسم» إلى جرجان، والتجأ إلى قابوس بن وشمكير، وكان عنده مكرما إلى أن توفى عضد الدولة، ثم توفى مؤيد الدولة بجرجان، فضبطها الصاحب بن عباد بالعساكر. وجمع القواد واستشارهم، وقرر الأمر لفخر الدولة، ثم خاف افتراق الأجناد، فأجلس أبا العباس خسرو فيروز على سرير المملكة، وكاتب فخر الدولة سرا يستدعيه، فسار عن نيسابور إلى جرجان، فدخل الصاحب على خسرو فيروز، وقال له: هذ أخوك، وأكبر منك قد وصل، وميل الأجناد إليه أكثر من ميلهم لك، وحسّ له الخروج للقائه، فخرج إليه، وتلقّاه، وتسلّم فخر الدولة الملك، وبالغ في إكرام الصاحب، وعرف له حقّ جميله، وحسن تدبيره، ونعته بكافى الكفاة، مضافا إلى الصاحب الجليل، واحتوى فخر الدولة على ممالكه التى كانت بيده، وما كان بيد أخيه مؤيد الدولة، وممكلة قابوس بن وشمكير، ودخل أخوه خسرو فيروز في طاعته، ثم سأل فخر الدولة الخليفة الطائع لله أن يضيف إلى نعته نعتا آخر، فنعنه بفلك الأمّة، واستمر في المالك إلى أن توفى في شعبان سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، فكانت مدة ملكه
[ ٢٦ / ٢٢٧ ]
الأول منذ وفاة والده إلى أن انهزم من أخيه عضد الدولة ثلاث سنين وشهورا، ومملكته الثانية من شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين إلى شعبان سنة سبع وثمانين أربعة عشر سنة تقريبا، وكان شاعرا بارعا، فمن شعره «١» ما ذكره الثعالبى:
أدر الكأس علينا أيها الساقى لنشرب «٢»
من شمول مثل شمس فى فم الندمان تغرب
شربت منها فحالت «٣» قمرا يلثم كوكب
ورد خديها «٤» جنىّ لكن الناطور «٥» عقرب
فإذا ما لذعت فال بريق درياق مجرّب
وكان له من الأولاد: مجد الدولة أبو طالب رستم. شمس الدولة أبو طاهر صاحب همذان. عين الدولة أبو شجاع بويه. أبو منصور صاحب أصفهان.
وزراؤه: أبو عمر سيد بن المرزبان إلى أن نكبه، واستوزر عبيد الله بن محمد بن حمدويه إلى أن استأمن إلى عضد الدولة، ثم استوزر الصاحب الجليل كافى الكفاة أبا القاسم بن عياد إلى أن
[ ٢٦ / ٢٢٨ ]
توفى في صفر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، ولم ير أحد سعد بعد وفاته كما كان في حياته غيره، وذلك أنه لما توفى غلّقت له مدينة الرى، واجتمع الناس على باب قصره، وحضر فخر الدولة، وسائر القواد مشاة مغيّرى الزىّ، فلما خرج نعشه من الباب صاح الناس بأجمعهم صيحة واحدة، وقبّلوا كلهم الأرض، ومشى فخر الدولة فيها، وجلس العزاء أياما، واستوزر بعده أبا على حموله «١» .
هذه الطبقة الثانية من بنى بويه، فلنذكر الطبقة الثالثة: