وهو أبو كالنجار المرزبان بن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه.
لما توفى عضد الدولة اجتمع القوّاد والأمراء على ولده أبى كالنجار المرزبان، فبايعوه، وولوه الإمارة، وركب الخليفة الطائع لله، وعزاه، ولقبه، وقال له: «نضر الله وجه الماضى، وجعلك الخلف الباقى، وصيّر التعزية بعده لك لا بك، والخلف عليك لا منك» . قال: ولما رجع «٢» خلع على أخويه أبى الحسين أحمد، وأبى طاهر فيروزشاه وأقطعهما فارس، وأمرهما بالجد في المسير ليسبقا أخاهما شرف الدولة «٣» أبا الفوارس شيرذيل إلى شيراز، وكان عند وفاة أبيه بكرمان، فلما وصلا إلى أرّجان أناهما الخبر بوصول شرف الدولة إلى شيراز، فعاد إلى الأهواز، وملك شرف الدولة بلاد فارس، وقبض على نصر بن هارون النصرانى وزير أبيه، وقتله لأنه كان يسىء صحبته أيام أبيه، وخطب شرف الدولة لنفسه، وتلقب بتاج الدولة، وقطع خطبة أخيه صمصام الدولة، وأظهر مشافقته، وفرّق الأموال، وجمع الرجال، وملك البصرة،
[ ٢٦ / ٢٣٠ ]
وأقطعها أخاه أبا الحسين، فلما اتّصل ذلك بصمصام الدولة سيّر جيشا، واستعمل عليهم الأمير أبا الحسن على بن ونقش حاجب عضد الدولة، فجهز تاج الدولة عسكرا، واستعمل عليهم أبا الأعز دبيس بن عفيف الأسدى، فالتقيا بظاهر «قرقوب» «١»، واقتتلوا، فانهزم عسكر صمصام الدولة، وأسر ابن ونقش مقدم الجيش، فاستولى حينئذ أبو الحسين بن عضد الدولة على الأهواز، ورامهرمز وطمع في الملك، وكانت هذه الواقعة في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين، وفي سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ملك شرف الدولة الأهواز من أخيه أبى الحسين، وملك البصرة من أخيه أبى طاهر، وقبض عليه، فراسله أخوه صمصام الدولة، فاستقر الأمر على أن يخطب لشرف الدولة بالعراق قبل صمصام الدولة، وفي خلال مسير الرسل وعودهم ملك شرف الدولة واسط، وغيرها، وكاتبه القواد، فرجع عن الصلح، وعزم على قصد بغداد. والله أعلم.