كان مسير معز الدولة بن بويه إلى الأهواز في سنة ست وعشرين وثلاثمائة للسبب الذى قدمناه، فسار إليه، ومعه أبو عبد الله البريدى، وكان بها بجكم الرائقى، فسار لحربهم، وقاتلهم بأرجان، فانهزم منهم إلى الأهواز، وأقام بها ثلاثة عشر يوما، ثم انهزم إلى تستر،
[ ٢٦ / ١٨٢ ]
وسار إلى واسط، واستولى معز الدولة والبريدى على الأهواز، وأقلعا بها خمسة وثلاثين يوما، ثم هرب البريدى خوفا على نفسه من معز الدولة، فكاتبه يعيب عليه ذلك، ويعتبه، فاعتذر البريدى إليه أنه خاف على نفسه، وطلب من معز الدولة أن يفرج عن الأهواز؛ ليتمكن من ضمانه، فإنه كان قد ضمن الأهواز، والبصرة من عماد الدولة في كل سنة بثمانية عشر ألف ألف درهم، فرحل عنها إلى عسكر مكرم «١» خوفا من أخيه لئلا يقول له: كسرت المال، ثم أنفذ إليه البريدى ثانيا يذكر خوفه منه، ويطلب منه أن ينتقل إلى السوس «٢» ليبعد عنه، ويأمن هو بالأهواز، فحذره أصحابه، وخوفوه غدر البريدىّ، فامتنع من إجابته إلى ذلك، وكتب إلى أخيه عماد الدولة، فأنفذ إليه جيشا، فقوى بهم، واستولى على الأهواز، وهرب البريدى إلى البصرة، وأقام معز الدولة بالأهواز، وقصد البصرة وواسط، وعاد عنهما «٣»، ولم يزل كذلك إلى أن استولى على بغداد.