كان معز الدولة قد ضم البصرة وأعمالها لأبى القاسم بن البريدى فى سنة أربع وثلاثين، ووقع الاختلاف بينهما في سنة خمس وثلاثين، فأرسل إليه معز الدولة جيشا، فالتقوا واقتتلوا، فانهزم أصحاب ابن البريدى، ثم سار معز الدولة هو، والخليفة المطيع لله إلى البصرة في سنة ستّ وثلاثين لاستعادتها من ابن البريدى،
[ ٢٦ / ١٨٧ ]
وسلكوا البرية إليها، فلما وصل الدرهمية «١» استأمن إليه عساكر ابن البريدى، وهرب أبو القاسم «٢» فى الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر إلى هجر، والتجأ إلى القرامطة، وملك معز الدولة البصرة، وسار منها إلى الأهواز، وأقام الخليفة، والصيمرى بالبصرة، والتقى معز الدولة بأخيه عماد الدولة بأرّجان في شعبان، فنزل معز الدولة، وقبل الأرض بين يديه، وكان يقف قائما، فيأمره بالجلوس، فلا يفعل، ثم عاد إلى بغداد.