وفي سنة خمس عشرة وأربعمائة تأكدت الوحشة بين الأثير عنبر الخادم، ومعه الوزير ابن المغربى وبين الأتراك؛ فاستأذن الأثير
[ ٢٦ / ٢٤٨ ]
والوزير مشرف الدولة في الانتزاح إلى بلد يأسنان فيه على أنفسهما، فقال: وأنا والله أسير معكما؛ فساروا جميعا، ومعهم جماعة من مقدّمى الديلم إلى السندية «١»، وبها قرواش «٢»، ثم ساروا إلى أوانا، فعظم ذلك على الأتراك، فراسلوه، واعتذروا، فكتب إليهم الوزير يقول: إننى تأملت ما لكم من الجامكيات. فإذا هى ستمائة ألف دينار، وعلمت دخل بغداد، فإذا هو أربعمائة ألف دينار، فإن أسقطتم مائة ألف تحملت الباقى، فقالوا: نحن نسقطها، فاستشعر منهم الوزير، فهرب إلى قرواش، فكانت وزارته عشرة أشهر وخمسة أيام، فلما أبعد خرج الأتراك، وسألوا مشرف الدولة، والأثير في الانحدار معهم، فأجابهم إلى ذلك.