كان بختيار قد واطأ والدته، وإخوته»
أنه إذا كتب إليهم بالقبض على الأتراك يظهرون أن بختيارا قد مات، ويجلسون للعزاء، فإذا حضر سبكتكين عندهم قبضوا عليه. فلما قبض على الأتراك كتب إليهم على أجنحة الطيور بذلك، فعندها أوقفوا الصراخ في داره، وأشاعوا موته ظنّا منهم أن سبكتكين يحضر إلى عندهم ساعة يصل إليه الخبر، فلما سمع الصراخ أرسل يتعرف الخبر، فأعلموه، فأرسل «٢» يسأل عن الذى أخبرهم، وكيف أتاهم الخبر، فلم يجد نقلا يثق القلب به، فارتاب لذلك، ثم وصلت رسل الأتراك بما جرى
[ ٢٦ / ١٩٩ ]
عليهم، فعلم أن ذلك مكيدة، ودعاه الأتراك إلى أن يأتمر عليهم فتوقف، وأرسل إلى أبى إسحاق إبراهيم بن معز الدولة يعلمه أن الحال قد فسد بينه، وبين أخيه، فلا يرجى صلاحه، وأنه لا يرى العدول عن طاعة مواليه، وإن أساءوا إليه، ودعاه أن يعقد له الأمر، فعرض قوله على والدته، فمنعته منه، فركب سبكتكين في الأتراك، وحصر ديار «١» بختيار يومين، ثم أحرقها ودخلها، وأخذ أبا إسحاق وأبا طاهر محمد «٢»، ووالدتهما، ومن كان معهما، فسألوه أن يمكنهم من الانحدار إلى واسط، ففعل، وانحدروا في الماء، ومعهم المطيع لله، فأعاده سبكتكين، وذلك في تاسع ذى القعدة سنة ثلاث وستين، واستولى سبكتكين على جميع ما كان لبختيار ببغداد، ونزل الأتراك في دور الديلم، وتتبعوا أموالهم، وثارت العامّة من السّنّة لنصرة سبكتكين، فأحسن إليهم، وجعل لهم العرفاء، والقواد، فثاروا بالشيعة، وحاربوهم، وسفكت بينهم الدماء، وأحرق الكرخ، وظهرت السنة، ثم خلع سبكتكين المطيع، وبايع لابنه الطائع، على ما ذكرناه في أخبار الدولة العباسية.
[ ٢٦ / ٢٠٠ ]