قال: ولما فرغ طغرلبك من خوارزم، وجرجان، وطبرستان خرج من خراسان إلى الرى، وغيرهما من بلاد الجبل، وسار أخوه إبراهيم ينال إلى سجستان، وأخذ طغرلبك قلعة طبرك من مجد الدولة بن بويه، وأقام عنده مكرّما، وأمر طغرلبك بعمارة الرىّ، وكانت قد خربت، فوجد في دار الإمارة مراكب ذهب مجوهرة، وبرنيتين من الصينى [مملوءتين] «١»، وأمولا كثيرة، وسار إلى قزوين، وحصرها، فوقع الصلح على ثمانين ألف دينار، ودخل صاحبها في طاعته، وأطاعه ملك الديلم، وحمل إليه مالا وعروضا، وأطاعه غيره من الملوك، وأرسل سرية إلى أصفهان، وبها أبو منصور [فرامرز «٢»] الدولة، فأغارت وعادت سالمة، وخرج طغرلبك من الرى، وقصد أصفهان، فصالحه صاحبها، وصانعه بمال، وسار إلى همذان، فملكها من صاحبها كرشاسف بن علاء الدولة، وسار معه إلى أبهر وزنجان، وطلب منه طغرلبك تسليم قلعة كنكور، فأرسل إلى من بها ليسلموها، فامتنعوا، فقال له طغرلبك: ما امتنعوا إلا بأمرك ورأيك، فاصعد إليهم، وأقم
[ ٢٦ / ٢٨٠ ]
معهم، ولا تفارق موضعك حتى آذن لك»، واستناب بهمذان ناصر العلوى.
وفي سنة خمس وثلاثين وصل إلى طغرلبك رسول الخليفة القائم بأمر الله، وهو أقضى القضاه أبو الحسن على الماوردى، فتلقاه طغرلبك على أربعة فراسخ، إجلالا لرسالة الخليفة، وذكر طاعته للخليفة، ووقوفه عند أوامره.
وفي سنة ست وثلاثين وأربعمائة استوزر السلطان طغرلبك أبا القاسم على بن عبد الله الجوينى، وهو أول وزير وزر له.
وفي سنة سبع وثلاثين أمر السلطان طغرلبك أخاه إبراهيم ينال بالخروج إلى بلاد الجبل، فسار من همذان، «١» وقصد كرمان، وبها كرشاسف بن علاء الدولة، ففارقها خوفا، ودخلها إبراهيم، وملكها، وسار إلى الدينور، فملكها، وملك [قرميسين] «٢» فى شهر رجب بعد حصار وقتال، وملك الصيمرة في شهر شعبان ونهبها، وأوقع بالأكراد المجاورين لهما، ثم سار إلى حلوان، فنهبها، وأحرقها.