وفي سنة تسع وستين وثلاثمائة شرع عضد الدولة في عمارة بغداد وكانت قد خربت لتوالى الفتن فيها، وعمّر مساجدها، وأسواقها، وأدرّ الأموال على الأئمة، والمؤذّنين، والفقهاء، والغرباء، والضعفاء، وألزم أصحاب الأملاك الخراب بعمارتها، وجدّد مادثر من الأنهار، وأعاد حفرها، وتسويتها وأطلق مكوس الحجّاج، وأصلح الطرق من العراق إلى مكة، وأطلق الصلات لأهل البيوتات، والشرف، والضعفاء المجاورين بمكة والمدينة، وفعل مثل ذلك بمشهد على، والحسين، وأجرى الجرايات على الفقهاء، والمحدثين، والمتكلمين، والمفسرين، والنحاة، والشعراء والأطباء، والحسّاب، والمهندسين،
[ ٢٦ / ٢١٨ ]
وأذن لوزيره نصر بن هارون، وكان نصرانيا بعمارة البيع، والديرة، وإطلاق الأموال لفقرائهم.