قال: ولما قتل أخاه جمع الجموع لنصرة عز الدولة بختيار وجمع بختيار أيضا، وسارا إلى بغداد وخرج عضد الدولة، فنزل الحصن «١» غربى سامرا، ونزلا تجاهه، وباكروا القتال في يوم الأربعاء لاثنتى عشرة ليلة خلت من ذى القعدة من السنة، وبعث الجيوش في طلب أبي تغلب عدة الدولة، ومحمد ابن عمه معز الدولة، فتنقل أبو تغلب في البلاد من مدينة إلى أخرى، والجيوش تطلبه إلى أن سار إلى حصن زياد، وكاتب ملك الروم قلاروس المنعوت «٢» بورد يستنجده، وكان ورد قد خرج عليه ملك آخر، وانقضت عنه جموع الروم، فبعث إلى أبى تغلب يسأله اللحاق به ليلقى الخارج عليه، فإن نصر عليه عاد معه لنصرته، فبعث إليه أبو تغلب قطعة من جيشه، ثم عاد
[ ٢٦ / ١٤٦ ]
فنزل بآمد وأقام بها قريبا من شهرين، فاستولى عضد الدولة على ميافارقين والجزيرة، وسائر بلاد عدة الدولة، ففارق آمد عند ذلك، وسار إلى دمشق، وملك عضد الدولة آمد والرحبة، وسائر بلاد بنى حمدان إلا ما كان في يد سعد الدولة بن سيف الدولة، فإنه لم يتعرض إليه كحلب، وديار مضر، وربيعة، وما والاها من الحصون والبلاد لخدمة خدمه بها سعد الدولة، ثم ملك عضد الدولة بعد ذلك قلاع أبى تغلب التى فيها أمواله وذخائره وهى من «١» جانب دجلة الشرفى على طريق الجزيرة.
قال: ولما وصل أبو تغلب إلى دمشق وجد قسّام العيّار متغلبا عليها، فنزل بظاهرها، وكتب إلى العزيز خليفة مصر يسأله أن يولّيه الشام، فخاف العزيز عاقبته، وكاتبه بأن يفعل ذلك، وياخذها من قسّام، وكاتب قسّام ألّا بسلّم إليه البلد، فطال الأمر على أبى تغلب، وضجر من تردد الرسائل، واجتمع معه بنو عقيل، فسار وقصد الرملة، وذلك في المحرم سنة تسع وستين «٢» وثلاثمائة، فهرب [دغفل] «٣» بن الجراح منه، ثم حشد، وجمع، وقصد الرملة، والتقى مع أبى تغلب على باب الرملة في يوم الإثنين لليلة خلت من صفر سنة تسع وستين، فانهزم بنو عقيل، وسائر من مع عدة الدولة، ولم يبق معه إلا غلمانه، وهم نحو سبعمائة فارس،
[ ٢٦ / ١٤٧ ]
فانهزم بهم، وأدركته الخيل، فثنى وجهه لقتالهم، فقتل فرسه، وأسره سبع الطائى وهو ابن عم لدغفل بن الجراح، وسلمه إلى دغفل، فقتله في يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من صفر سنة تسع وستين وثلاثمائة؛ وكان «١» مولده يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من ذى القعدة سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وكانت مدة ملكه إلى حين انفصاله عن آمد نحوا من ثنتى عشرة سنة. وكان له من الأولاد. أبو الهيجاء أحمد، وأبو الفتح نصر الله.
كتابه: أبو موسى النصرانى. وقرة بن ديما «٢» . وأبو الحسن على بن عمر بن ميمون. وعلى بن عمر بن عمر «٣» .
فلنذكر أخبار أولاد سيف الدولة: