قال: وفي هذه السنة سار عضد الدولة إلى بلاد الجبل، فاحتوى عليها، وسبب ذلك أن عز الدولة بختيارا كان يكاتب فخر الدولة بعد موت ركن الدولة يدعوه إلى الاتفاق معه على عضد الدولة، فأجابه إلى ذلك، واتفقا عليه، وعلم عضد الدولة بذلك، فكتمه إلى الآن، فلما خلا وجهه من أعدائه كاتبه يعاتبه على ما كان منه، ويستميله، فأجاب جواب المناظر المناوىء، وكان رسول عضد الدولة إليه خواشاده؛ وهو من أكابر أصحابه، فاستمال أصحاب فخر الدولة، وضمن لهم الإقطاعات، وأخذ عليهم العهود، فلما عاد إلى عضد الدولة برز من بغداد، وقدم جيوشه يتلو بعضها بعضا، فخرج إليه أصحاب فخر الدولة، وانضموا إلى عسكره، وخرج فخر الدولة من همذان هاربا إلى جرجان، والتجأ إلى شمس المعالى قابوس بن وشمكير، فأمنه، وأوآه، وحمل إليه فوق ما في نفسه، وشركه فيما تحت يده من ملك وغيره، وملك عضد الدولة ما كان بيد أخيه فخر الدولة:
همذان، والرى، وما بينهما من البلاد، وسلم ذلك لأخيه مؤيد الدولة وجعله نائبه في تلك النواحى، ثم عرج عضد الدولة على ولاية حسنويه «٢»،
[ ٢٦ / ٢١٩ ]
فقصد نهاوند «١»، والدينور ففتحهما «٢» وعدة قلاع، وأخذ ما فيها من ذخائر حسنوية، وكانت جليلة المقدار، وأصاب عضد الدولة في هذه السفرة صرع، كان قد حدث به وهو بالموصل، فكتمه، وصار كثير النسيان لا يذكر الشىء إلا بعد جهد كبير، وبقى الصرع يعاوده إلى أن قتله على ما نذكره إن شاء الله تعالى.