كان مقتله في ثامن عشر شوال سنه سبع وستين وثلاثمائة، وسبب ذلك أنه كان بينه، وبين ابن عمّه عضد الدولة بن ركن الدولة ما قدمناه، وقام عمه ركن الدولة في نصرته حتى أعاده، فلما مات ركن الدولة في سنة ست وستين سار عضد الدولة إلى العراق وكان بينه وبين بختيار واقعة، واصطلحا بعد ذلك، ثم سار عضد الدولة في هذه السنة، واستولى على بغداد كما نذكره إن شاء الله تعالى في أخباره، وخرج بختيار من بغداد بما زوده به عضد الدولة، وقصد الشام، ومعه حمدان بن ناصر الدولة بن حمدان، فلما صارا بعكبرا حسّن له حمدان قصد الموصل، وأطمعه فيها، وقال: هى خير من الشام وأسهل، فسارا نحو الموصل، وكان عضد الدولة قد حلّفه أنه لا يقصد ولايه أبى تغلب بن حمدان لمودة كانت بينهما، فنكث وقصدها، فلما صار إلى تكريت أتته رسل أبى تغلب تسأله أن يقبض على أخيه حمدان، ويسلمه إليه، وإذا فعل ذلك سار معه
[ ٢٦ / ٢٠٩ ]
بنفسه وعساكره إلى العراق، وقاتل عضد الدولة، وأعاده إلى ملك بغداد، فقبض بختيار عند ذلك على حمدان، وسلمه لرسل أخيه، وسار بختيار إلى الحديثة «١»، واجتمع بأبى تغلب، وسارا جميعا نحو العراق، وكان مع أبى تغلب نحوا من عشرين ألف مقاتل، وبلغ ذلك عضد الدولة، فسار من بغداد نحوهما، والتقوا بقصر [الجصّ] «٢» بنواحى تكريت، فهزمهما عضد الدولة، وأسر بختيار، وجىء به إلى عضد الدولة، فلم يأذن له بالدخول عليه، وأمر بقتله، واستقر ملك عضد الدولة.
وكان عمر بختيار ستا وثلاثين سنة، ومدّة ملكه أحد عشر سنة وستة شهور.
أولاده: إعزاز الدولة المرزبان أبو عبد الله الحسين، أبو العباس سلار، أبو القاسم، أبو نصر شاهفرون، أبو محمد سهلان.
وزراؤه: أول من وزر له: أبو الفضل العباس بن الحسين إلى أن قبض عليه في سنة تسع وخمسين، فاستوزر أبا الفرج محمد ابن العباس، ثم قبض عليه في شهر رجب سنة ستين، واستوزر أبا طاهر محمد بن بقية، وأقام إلى أن قبض عليه بعد انهزامه من عضد الدولة في الكرّة الثانية، وسمله، ثم صلبه عضد الدولة بعد أن رماه تحت أرجل الفيلة.
[ ٢٦ / ٢١٠ ]
حجابه: إبراهيم بن إسماعيل قتل في الوقعة، وأما المرزبان ابن عز الدولة، وعماه: عمدة الدولة إبراهيم، وأبو طاهر محمد، فإنهم وصلوا إلى دمشق والتجئوا إلى غلامهم الفتكين، وشهدوا معه حرب القائد جوهر بعسقلان، ثم حضروا الواقعة الكا؟؟؟ ئنة بين الفتكين والعزيز، فقتل محمد، وأسر المرزبان عمه إبراهيم، والفتكين، ومنّ عليهم العزيز، واستخدمهم إلى أن توفى المرزبان بمصر في سنة ست وتسعين وثلاثمائة في أيام الحاكم، وتوفى إبراهيم في أيامه أيضا لليلتين خلتا من من شهر ربيع الأول سنة أربعمائة بعد أن نعت بعزيز الدولة الحاكمية.