وفي سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ملك العراق، وذلك بعد وفاة عمه جلال الدولة، وذلك أن جلال الدولة «١» لما مات كان ولده الأكبر الملك العزيز بواسط، فكاتبه الأجناد بالطاعة، وشرطوا عليه تعجيل ما جرت به العادة من حقّ البيعة، فتردّدت الرسائل بينهم في مقدار المال، فلم يكن عنده ما يعطيه لهم، وبلغ خبر موته الملك أبا كاليجار، فكاتب القوّاد والأجناد ورغّبهم في المال، وبكثرته وتعجيله، فمالوا إليه، وعدلوا عن الملك العزيز، وأرسل الأموال،
[ ٢٦ / ٢٦٢ ]
وفرقّها على الجند وأولادهم ببغداد، وأرسل إلى الخليفة عشرة آلاف دينار، ومعها هدايا كثيرة، فخطب له ببغداد في صفر سنة ست وثلاثين وأربعمائة، ولقّبه الخليفة محيى الدين، وسار إلى بغداد في مائة فارس من أصحابه؛ ليلا مخافة الأتراك، فلما وصل إلى النعمانيه لقيه دبيس بن مزيد، ودخل إلى بغداد في شهر رمضان، ومعه وزيره ذو السعادتين أبو الفرج بن محمد بن جعفر بن محمد بن فسابخس «١» وزينت بغداد لقدومه، وخلع على أصحاب الجيوش، وهم البساسيرى والنشاودى «٢» والهمام أبو البقاء، وجرى من ولاة العرض تقديم لبعض الجند وتأخير، فشغب بعضهم، وقتلوا واحدا من ولاة العرض بمرأى من الملك أبى كاليجار، واستمر ملكه إلى سنة أربعين وأربعمائة فتوفى بمدينة [خناب] «٣» من كرمان، فى رابع جمادى الأولى منها، وقد عزم على المسير إلى كرمان، وكان عمره أربعين سنة وشهورا، ومدة ملكه، منذ ملك فارس بعد وفاة أبيه، أربعا وعشرين سنة وسبعة أشهر، بما في ذلك من مدة الحرب بينه وبين عمه أبى الفوارس، ومنذ ملك العراق بعد عمه جلال الدولة أربع سنين وشهرين ونيّفا وعشرين يوما، ولما توفى نهب الأتراك الذين بالعسكر الخزائن والسلاح والدوابّ، وانتقل ولده أبو منصور فلا ستون إلى مخيّم الوزير أبى منصور، وأراد الأتراك نهبها، فمنعهم الديلم،
[ ٢٦ / ٢٦٣ ]
وعاد العسكر إلى شيراز، فملكها الأمير أبو منصور، وكان ﵀ منصفا للتجار في معاملاتهم، يربحون عليه الأرباح الكثيرة، مع بخله العظيم، وخلف بقلعة اصطخر تسعة وعشرين ألف بدرة ورقا، وأربعمائة بدرة عينا، سوى الجواهر والثياب.
أولاده: الملك الرحيم أبو نصر أبو منصور فلا ستون. أبو طالب كامروا- أبو المظفر بهرام- أبو على «١» كيخسروشاه، وثلاثة بنين أصاغر.
وزيره: العادل أبو منصور بهرام.