قال: وسار طغرلبك إلى نيسابور، فملكها في أواخر سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، فقيل إنه أكل لوزينجا، فقال: هذا ططماج «٢» طيب، إلا أنه لا ثوم فيه، ورأى أصحابه الكافور، فأكلوا منه، وقالوا:
هذا ملح مرّ، واستولى السلجقية حينئذ على جميع البلاد، فسار بيغو إلى هراة، فدخلها، وسار داود إلى بلخ، وبها [ألتونتاش] «٣» الحاجب واليا عليها لمسعود، فراسله داود في تسليم البلد إليه، وعرفه عجز صاحبه عن نصرته، فحبس ألتونتاش رسله، فنازله داود، وحصر المدينة، فأرسل ألتونتاش إلى مسعود وهو بغزنه يعرفه الحال،
[ ٢٦ / ٢٧٧ ]
وما هو فيه من ضيق الحصار، فجهز مسعود العساكر الكثيرة، فجاءت طائفة منهم إلى الرّخّج، وبها جمع من السلجقية، فقاتلوهم، فانهزمت السلجقية، وقتل منهم ثمانمائة رجل وأسر كثير، وخلا ذلك الصقع منهم، وسارت طائفة إلى هراة وبها بيغو، فقاتلوه، ودفعوا عنها، ثم جهز مسعود ولده مودودا وسيّره في عسكر كبير مددا لهذا العسكر، فسار عن غزنه في سنة اثنين وثلاثين وأربعمائة، فلما قاربوا بلخ سيّر داود طائفة من عسكره، فأوقعوا بطلائع مودود، فانهزمت الطلائع، وتبعهم عسكر داود، فلما أحس بهم عسكر مودود رجعوا إلى ورائهم، فلما اتصل هذا الخبر بألتونتاش صاحب بلخ أطاع داود وسلم إليه البلد، ووطىء بساطه، ثم اتفق قتل السلطان مسعود في سنة اثنتين وثلاثين، وملك بعده أخوه محمد، ثم قتل مودود بن مسعود، فتمكن السلجقية.