وفي سنة ست وثلاثين وثلاثمائة في شهر ربيع الأول اجتمع ركن الدولة، والحسن بن فيرزان، وقصدا بلاد وشمكير، فالتقيا به، فانهزم وشمكير، وملك ركن الدولة طبرستان، وسار منها إلى جرجان، فملكها، واستأمن إليه من قواد وشمكير مائة وثلاثة عشر قائدا، فأقام الحسن بن الفيرزان بجرجان، ومضى وشمكير إلى خراسان يستنجد بالسامانية، واتفقت وفاة الأمير عماد الدولة، فسار ركن الدولة لتقرير أمر ولده عضد «١» الدولة بفارس، فسار منصور ابن قراتكين صاحب جيش الأمير نوح بن نصر السامانى إلى الرى، ودخلها، وأخرج نائب ركن الدولة منها، وورد سجل من الخليفة المطيع لله بتقليد ركن الدولة إمرة الأمراء موضع عماد الدولة، فقبله، وانصرف إلى الرىّ، ففارقها منصور بن قراتكين قبل وصول ركن الدولة إليها، وسار إلى أصفهان، ثم رحل منها، فنزل طرف مفازة بها على النهر المعروف بور بروديم، ثم رحل عنه، والتقى مع ركن
[ ٢٦ / ١٧٦ ]
الدولة على الروذبار «١»، والنهر يحجز بينهما؛ لكنه نهر يخاض، فأقامت الحرب بينهما سبعة أيام، ثم عبر منصور النهر بجيوشه، والتقوا من وقت العصر إلى صدر من الليل، ثم «٢» سار منصور في بقية من الليل إلى الرى، وقدم ركن الدولة مقدمته نحو قاجان، فلما وصل إليها بلغه وفاة منصور بالرى، فسار إليها، ودخلها بغير قتال وتجهز منها «٣» لحرب وشمكير لأنه الذى أغرى بينه، وبين صاحب خراسان. فالتقيا على باب الرى بجبل طبرك، وتواصلوا أربعة أشهر حتى سقط الثلج، فرجع وشمكير، ثم اتفقت وفاته، وقيام ولده «بهسيتون» فى الملك بعده، فدخل في طاعة ركن الدولة، فزال الخوف، وحصل الأمن واستقر الأمر على ذلك إلى سنة خمس وستين وثلاثمائة.