وفي سنة ست وسبعين وثلاثمائة سار شرف الدولة من الأهواز إلى واسط، وملكها، فاستشار صمصام الدولة أصحابه في قصد أخيه شرف الدولة، فنهوه عن ذلك، وحذروه منه، فلم يرجع إليهم، وسار في طيار إليه، فلما وصل إليه لقيه شرف الدولة، وأكرمه، وطيب قلبه، ثم
[ ٢٦ / ٢٣١ ]
قبض عليه بعد قيامه من عنده، وأرسل إلى بغداد من احتاط على دار المملكة، وسار فوصل إلى بغداد في شهر رمضان، ونزل بالشقيقى، ومعه صمصام الدولة، ثم سيره إلى بلاد فارس، واعتقله بقلعة هناك، فكانت إمارة صمصام الدولة بالعراق ثلاث سنين وأحد عشر شهرا.
وكان صمصام الدولة كريم النفس ندىّ الكف إلا أنه كثرت في أيامه الخوارج، وعم الغلاء، فاستنفذ ذلك أمواله، ولم يتعدّ أمره العراق.
وزراؤه: أول من وزر له. أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن سعدان ثمانية عشر شهرا، فاعتقله، ثم اشترك في الوزارة بين أبى القاسم عبد العزيز بن يوسف، وأبى الحسن بن برمويه، وكان قد أخصاه بعد أولاده إلياس بن كرمان، فأقاما شهرين، ويومين بعد أن انفرد عبد العزيز بالوزارة ثلاثة أشهر، واتفقت فتنة، فانهزم عبد العزيز إلى الأهواز، وقتل ابن برمويه، وفيها يقول بشير بن هارون:
وزارة قد أثخنت كل عين مقسومة الرتبة في ساقطين
هذا بلا ذقن ولا عارض وذا بلا رأى ولا خصيتين
ومن أعاجيب أحاديثنا ما ذكره قد شاع في الخافقين
أنا نرى الخصى بلا لحية والناقص المجبوب ذا لحيتين
ثم «١» استوزر بعدهما الأستاذ أبا الريان أحمد بن محمد سبعة أشهر، وتسعة أيام، وقبض عليه، وقتله، ثم استوزر أبا عبد الله بن الهيثم، وأبا الفتح محمد بن فارس شركة، فأقاما بقية أيامه
[ ٢٦ / ٢٣٢ ]
إلى أن ملك شرف الدولة، فقبض على أبى الفتح، وصادره، وأعاد بن الهيثم إلى ديوان النفقات. والله أعلم بالصواب.