كان استيلاء مشرف «٢» الدولة على العراق في سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وكان سبب ذلك أن الجند شغبوا على سلطان الدولة، ومنعوه من الحركة، وأرادوا ترتيب مشرف «٣» الدولة أخيه في الملك، فأشير على سلطان الدولة بالقبض عليه، فلم يمكنه من «٤» ذلك، وأراد سلطان الدولة الانحدار إلى واسط، فقال له الجند: إما أن تجعل عندنا ولدك، أو أخاك مشرف الدولة. فراسل
[ ٢٦ / ٢٤٦ ]
أخاه مشرف الدولة بذلك، فامتنع، ثم أجابه بعد معاودة، ثم اتفقا، واجتمعا ببغداد، واستقر بينهما أنهما لا يستخدمان ابن سهلان، وفارق سلطان الدولة بغداد، وقصد الأهواز، واستخلف أخاه مشرف الدولة بها، فلما انحدر سلطان الدولة ووصل تستر استوزر ابن سهلان، فاستوحش مشرف الدولة، فانفذ سلطان الدولة ابن سهلان ليخرج أخاه مشرف الدولة من العراق، فجمع مشرف «١» الدولة عسكرا كثيرا، منهم أتراك واسط، وأبو الأعز دبيس بن على بن مزيد، ولقى ابن سهلان عند واسط، فانهزم ابن سهلان، وتحصّن بواسط، فحصره مشرف «٢» الدولة وضيّق عليه، حتى بيع كرّ «٣» الحنطة بألف دينار قاشانية، وأكل الناس حتى الكلاب، فاستخلف ابن سهلان مشرف الدولة، وسلم إليه البلد، وخرج إليه، فخوطب حينئذ مشرف الدولة. وذلك في ذى الحجة سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وحضر إليه الديلم الذين كانوا بواسط، وصاروا معه، فحلف لهم وأقطعهم، فلما اتصل الخبر بسلطان الدولة سار عن الأهواز إلى أرجان، وقطعت خطبته من العراق، وخطب لمشرف الدولة ببغداد، فى أول المحرم سنة ثنتى عشرة وأربعمائة، وقبض على الوزير ابن سهلان، وكحله؛ فلما سمع سلطان الدولة بذلك ضعفت نفسه، وسار إلى الأهواز في أربعمائة فارس، فقلت عليهم الميرة؛ فنهبوا السواد في طريقهم، فاجتمع الأتراك الذين بالأهواز، وقاتلوا أصحاب سلطان الدولة، ونادوا بشعار مشرف الدولة.
[ ٢٦ / ٢٤٧ ]
قال: ولما خطب لمشرف الدولة طلبوا منه «١» أن ينحدروا إلى بيوتهم بخوزستان، فأذن لهم، وأمر وزيره أبا غالب بالانحدار معهم، فقال له: إن فعلت خاطرت بنفسى، ولكن أبذلها في خدمتك، ثم انحدر بالعسكر، فلما وصل إلى الأهواز نادى الديلم بشعار سلطان الدولة، وهجموا على أبى غالب، فقتلوه، فسار الأتراك الذين كانوا معه إلى طراد بن دبيس، ولما بلغ سلطان الدولة قتله اطمأن، وقويت نفسه، وأنفذ ابنه إلى الأهواز، فملكها.