فى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة توفى أبو جعفر محمد بن أحمد الصيمرى وزير معز الدولة بأعمال الجامدة «١»، واستوزر معز الدولة بعده أبا محمد الحسن بن محمد المهلبى في جمادى الأولى، وكان يخلف الصيمرى بحضرة معز الدولة، فعرف أموال الدولة والداووين، وظهرت أمانته، وكفاءته، فاستوزره، ومكّنه من الوزاة، فأحسن السيرة، وأزال كثيرا من المظالم، ثم ضربه معز الدولة بالمقارع في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين، مائة وخمسين مقرعة ووكل به في داره «٢»، ولم يعزله من وزارته بل ضربه لأمور نقمها عليه. وفي سنة خمس وأربعين في شهر رجب عصى على معز الدولة روزبهان بن ونداخزشيد «٣»، وسار إلى الأهواز، وأطاعه أكثر الدّيلم [فسار إليه] «٤» معز الدولة، ولقيه بالأتراك فقط، وعدتهم ألف فارس. وذلك في يوم الإثنين سلخ شهر رمضان من السنة، فهزمه معز الدولة، وأسره.
وفي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة. استولى معز الدولة على الموصل؛ وسبب ذلك أنه كان قد ضمنها له ناصر «٥» الدولة بن حمدان في كل سنة بألفى ألف درهم. فلما كان في هذه السنة أخر حمل
[ ٢٦ / ١٨٩ ]
المال، فسار معز الدولة إلى الموصل ففارقها ناصر الدولة إلى نصيبين، ودخلها معز الدولة. ثم سار منها إلى نصيبين، ففارقها ناصر الدولة، وتوجه إلى أخيه سيف الدولة بحلب، فراسله سيف الدولة في الصلح، فامتنع من تضمين ناصر الدولة لخلفه معه مرة بعد أخرى، فضمن سيف الدولة البلاد منه بألفى ألف وتسعمائة ألف درهم، فضمنه، وذلك في المحرم سنة ثمان وأربعين، وانحدر إلى بغداد، وفي سنة [خمسين] «١» وثلاثمائة أمر معز الدولة ببناء داره ببغداد، فشرع في عمارتها، فكان مبلغ الخرج عليها ثلاثة عشر ألف ألف درهم، فاحتاج بسبب ذلك إلى مصادرة جماعة من أصحابه.