وفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة سار الوزير المهلبى في جمادى الآخرة في جيش إلى عمان ليفتحها، فلما بلغ البحر اعتل، واشتدت علته، فأعيد إلى بغداد، فمات في الطريق في شعبان وحمل تابوته إلى بغداد، فدفن بها، وقبض معز الدولة أمواله، وذخائره، وأخذ أهله، وأصحابه، وحواشيه، حتى ملاحه، ومن خدمه يوما واحدا، فاستعظم الناس ذلك، واستقبحوه، فكانت مدة وزارته ثلاث عشر سنة، وثلاثة أشهر، وكان كريما فاضلا ذا عقل ومروءة، فمات بموتة الكرم. ونظر في الأمور بعده أبو الفضل العباس بن الحسين «٢» الشيرازى. وأبو الفرج محمد بن العباس بن فساعن «٣» من غير تسمية لأحد منهما بوزارة.
وفيها. فى يوم عاشوراء أمر معز الدولة الناس أن يغلقوا دكاكينهم، ويبطلوا الأسواق والبيع والشراء، وأن يظهروا النّياحة، ويلبسوا ثيابا عملوها من المسوح «٤»، وأن تخرج النساء منشرات
[ ٢٦ / ١٩١ ]
الشعور مسودات الوجوه قد شققن ثيابهن، ويدرن في البلد بالنوايح، ويلطمن وجوههن على الحسين بن على بن أبى طالب، ففعل الناس ذلك. ولم يكن للسنّية قدرة على المنع، لكثرة الشيعة؛ ولأن السلطان منهم.
وفيها. فى ثامن [عشر] «١» ذى الحجة أمر معز الدولة أيضا بإظهار الزينة في البلد وإشعال النيران بمجلس الشرطة، وفتحت الأسواق ليلا.
فعل ذلك فرحا بعيد الغدير «٢»، وكان يوما مشهودا.