كانت وفاته بالرى في ليلة السبت لاثنتى عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة ست وستين وثلاثمائة، وقد زاد على سبعين سنة، وقيل أقل من ذلك. وكانت مدة إمارته أربعا وأربعين سنة. وكان ﵀ حليما كريما، كثير البذل للمال، حسن السياسة لرعيته وجنده، رؤوفا بهم عادلا في الحكم بينهم بعيد الهمة متحرجا من المظالم مانعا لأصحابه من الظلم عفيفا عن الدماء، وكان يجرى الأرزاق على أهل البيوتات. ويصونهم عن التبذل، وكان يقصد المساجد الجامعة فى أشهر الصيام للصلاة، وينتصب لرد المظالم، ويتعهد العلويين
[ ٢٦ / ١٧٨ ]
بالأموال الكثيرة، ويتصدق على ذوى الحاجات، ويلين جانبه للخاص والعام، وحكى عنه: أنه سار في بعض أسفاره، ونزل في خركاة قد نصبت له قبل أصحابه، وقدم إليه الطعام، فقال لبعض أصحابه لأى شىء قيل في المثل: خير الأشياء في القرية الإمارة، فقال:
لقعودك في الخركاة، ولهذا الطعام بين يديك، وأنا لا خركاة، ولا طعام، فضحك، وأعطاه الخركاة، والطعام.
ومن محاسن أفعاله ما فعله من نصرة بختيار بن أخيه معز الدولة على ابنه عضد الدولة على ما نذكره في أخبار عز الدولة بختيار.
وكان له من الأولاد: عضد الدولة أبو شجاع فناخسرو، وفخر الدولة أبو الحسن على. ومؤيد الدولة أبو منصور بويه، وأبو العباس خسرو فيروز.
وزراؤه: أول من وزر له: الأستاذ أبو الفضل أحمد بن العميد إلى أن توفى في سنة تسع وخمسين، فاستوزر بعده ولده ذا الكفايتين أبا الفتح محمد، وهو ابن اثنتين وعشرين سنة إلى أن توفى ركن الدولة.