كانت وفاته في ليلة الثلاثاء لثلاث عشرة خلت من شهر ربيع الآخر، سنة خمس وخمسين وثلاثمائة «٣» بعلّة الذّرب، وكان بواسط وقد جهّز الجيوش لمحاربة عمران بن شاهين الخارج عليه فابتدأ به الإسهال وقوى عليه، فسار نحو بغداد، وخلف أصحابه، ووعدهم أن يعود إليهم. فلما وصل إلى بغداد اشتد مرضه، وصار لا يثبت في معدته شىء، فلما أحس بالموت عهد إلى ابنه بختيار، وأظهر التوبة، وتصدق بأكثر ماله، واعتق مماليكه ورد شيئا كثيرا على أصحابه وتوفى. ودفن بداره ثم نقل إلى مشهد بنى له في مقابر قريش، فكانت
[ ٢٦ / ١٩٢ ]
إمارته إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا ويومين. ومولده على ما حكاه إبو اسحاق الصابى في سنة ثلاث وثلاثمائة، فيكون عمره على هذا ثلاثا وخمسين سنة تقريبا. وكان ملكا شجاعا مقداما، قوى القلب، صليب العود، أبى النفس، إلا أنه كان في أخلاقه شراسة، وكانت إحدى يديه مقطوعة. وقد ذكرنا سبب قطعها مما تقدم، وقيل في قطعها غير ذلك. ومعز الدولة هذا هو الذى أحدث السّعاة، ورتب لهم الجرايات الكثيرة لأنه أراد أن يصل خبره ألى أخيه ركن الدولة سريعا، فنشأ في أيامه فضل، ومرعوش، وفاقا جميع السعاة، وكان الواحد منهما يسير في اليوم الواحد نيفا وأربعين فرسخا، وكان أحدهما ساعى السّنّية» والآخر ساعى الشيعة.
أولاده: عز الدولة أبو منصور بختيار مشيد الدولة أبو حرب حبشى. عمدة الدولة أبو اسحق إبراهيم أبو طاهر محمد.
وزراؤه. أول من وزر له أبو الحسن أحمد بن محمد الرازى، وكان يخاطب بالأستاذيه إلى أن توفى بالأهواز في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة. فاستوزر أبا جعفر محمد بن أحمد بن يعلى الصيمرى. وكان شجاعا حسن الآثار إلى أن توفى في ليلة الإثنين لست خلون من جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين، فاستوزر أبا محمد الحسن بن محمد المهلبى من ولد قبيصة «١» بن المهلب، وخوطب بالأستاذية مدة، ثم خوطب بالوزارة إلى أن توفى سنة اثنتين وخمسين. فلم يستوزر بعده أحدا.
[ ٢٦ / ١٩٣ ]
حجابه: مكلى التركى إلى أن قتل في وقعة ناصر الدولة، فاستحجب ينال كوشه «١» التركى، ثم قبض عليه، واستحجب الحاجب الكبير سبكتكيز التركى، فطالت يده، وتجاوز حدّ الحجّاب إلى حد الأولاد، وقاد جميع جيوشه، ونعت بالاسفهسلارية، وكانت إقطاعاته في كل سنة عشرة آلاف ألف درهم، فأقام إلى أن توفى معز الدولة، فهذه الطبقة الأولى من بنى بويه قد ذكرناها.
فلنذكر الطبقة الثانية منهم: