وسمن البدن من كثرة الشحم، ويكون صاحبه بليدًا كثير النسيان، قليل الفهم، جبانًا، ضعيف الشهوة، بطئ الهضم، قليل الباه.
وعلامة برودة ويبوسة مزاجه بياض اللون الذي يضرب إلى الكمودة، وقضافته، وبرودة الملمس وشقرة الشعر الذي يضرب إلى الصفرة، مع قلته، وامتناع الباه.
وعلامات مزاج البدن المعتدل: أن يكون متوسطًا في الهزال والسمن، وأن يكون لونه مختلطا ببياض وحمرة، أشقر إلى الحمرة ما دام صبيًا، فإذا صار إلى سنّ الشباب صار الشّعر أسود، ويكون ملمسه معتدلًا في الحرارة والبرودة، والصلابة واللين، بمنزلة جلد بطن الراحة، ويكون فهمًا فطنًا عاقلًا، شجاعًا غير أهوج ولا جبان، بين الرحيم والقاسي، عفيفًا متوسطًا في العلامات.
الخاتمة
فيما يناسب العبد إذا اشتراه، من الرياضة والراحة والدعة ليعلم يا مغناطيس الفؤاد (^١)، أنّ من اشترى عبدًا ينبغي له أن يستعمله في الرياضة، وهي عند الأطباء عبارة عن الحركات البدنية، ولها وقت وفوائد وغاية تنتهي إليها.
فوقتها قبل الغذاء، حين يكون البدن نقيًا ويكون طعام أمس قد انحدر وانهضم، وحضر وقت طعام آخر. ولا تجوز الرياضة في وقت الجوع. واستعمالها قبل انحدار الطعام مولد للسدد في العروق التي بين الكبد والمعا.
قال جالينوس: رياضة قبل الطعام خير عظيم، وسبب وكيد في حفظ الصحة
_________________
(١) انظر ما سبق في مبدأ الفصل الأول ص ٣٩٥.
[ ٤٠٩ ]
ومن فوائدها: تنبيه الحرارة الغريزية التي في البدن ليقوى بذلك على جذب الغذاء وسرعة هضمه وقبول الأعضاء له، وتنظيف فضول البدن وتحليلها، وتنقية المنافذ، وتوسيع المسام، وتصليب أعضاء البدن (^١)، وتنضيج الطعام الغير النضيج.
والرياضة بعد الغذاء خطأ، لأنها توجب انحدار الطعام وهو غير منهضم، فإن كان لزجا وصادف مجارى ضيّقة أحدث سددا، وإلّا أوجب أمراضًا مختلفة.
وغايتها أن يحس الإنسان بالعي والتعب.
ومن أنواع الرياضة الركوب لمن اعتاده، والمشي السريع، والقراءة بصوت عال، والرمي بالنبال، والثقاف والصراع (^٢)، واللعب بالأكرة (^٣)، والصعود والقعود في المراجيح، والمباطشة، وشيل الأحجار والأعمدة، والتصفيق والشباك، وتحريك أوتار العيدان، وضرب الطبول، وتحريك الرجلين بسعة الخطى وغيرها، والانحناء والاستلقاء، وبسط القامة (^٤)، والدلك بالأيدي والمناديل.
وأما الراحة والدعة، فهما ضد الرياضة، ويخشى منهما إذا داما أن تنطفئ البرودة والحرارة الغريزية، فإنهما يحدثان في البدن البرودة والرطوبة، وكثرة البلغم والفضول، ويفسدان المزاج، وقد يحدثان حرارة لاحتقان البخار الحار.
قال جالينوس: السكون الدائم يخاف منه أن يطفئ الحرارة الغريزية.
فينبغي لمن أراد حفظ صحته أن يتجنب الدعة، إلا أن يكون البدن متخلخلا.
وليتعهد صاحب الدعة نفسه كل قليل بالتنقية.
نقي الله نفوسنا من درن الذنوب، وغفر لنا العيوب، بجاه ترجمان لسان الغيوب. آمين
_________________
(١) في الأصل: «توسع» و«تصلب»، بدل «توسيع» و«تصليب».
(٢) الثقاف والثقافة بالكسر فيهما: المجالدة بالسيوف.
(٣) في اللسان (أكر): «ومن العرب من يقول للكرة التي يلعب بها أكرة» واللغة الجيدة الكرة». وفي القاموس: «الأكرة بالضم: لغية في الكرة».
(٤) سابقة ساذجة لما يسمى اليوم «الألعاب السويدية».
[ ٤١٠ ]