الفصل الأول
في العلامات الدالة من جهة مزاج البدن ولونه وهيئة تركيبه وسطحه، أي بشرته ليعلم يا إنسان عين الزمان (^١) أنه من أراد شراء عبد أبيض كان أو أسود، ذكرًا كان أو أنثى، ينبغي له أن ينظر إلى لون بدنه، فإن وجده حائلًا كالأصفر دل ذلك على غلبة الصفراء، وعلى سوء مزاج حار مطلقًا، أو على سوء مزاج حار في خصوص الكبد. وإن وجده أبيض جصيًا دل على سوء مزاج بارد، أو على برد الكبد ورطوبتها وغلبة البلغم. وإن وجده أسود كمدًا يشبه لون الرصاص دل على سوء مزاج بارد يابس، وعلى برد مزاج الكبد ويبسها، وعلى غلبة السوداء وضعف الطحال. وإن وجده أبيض تعلوه حمرة قليلة أو أسمر سمرته صافية، أو أسود سواده حلك براق مع حمرة الشفتين دل على حسن المزاج وصحة البدن.
وأن ينظر إلى هيئة بدنه، فإن وجد أعضاءه بعضها أكبر من بعض، كأن وجد رأسه كبيرًا، ورقبته دقيقة، وصدره ضيقًا؛ أو وجد رأسه صغيرًا، ورقبته غليظة، وصدره مخالفًا لذلك؛ أو وجد رأسه صغيرًا، وبدنه كبيرًا، ورجليه قصيرتين، دل على رداءة الطبع وقبح المنظر. وإن وجدها حسنة الشكل جيدة التركيب متناسبة متشابهة بعضها ببعض في العظم والصغر، والسمن والهزال.
والطول والقصر، دل على جودة الهيئة وصحة التركيب.
وأن ينظر إلى سطح بدنه، أي بشرته، فإن وجده قضيفًا جدًا دل على
_________________
(١) انظر ما سيأتي في أول «الخاتمة».
[ ٣٩٥ ]
شدة الحرارة واليبس، والاستعداد لحدوث بعض الأمراض. وإن وجده سمينًا جدًا دل على كثرة البرودة والرطوبة والبلغم، ولا يأمن صاحبه من موت الفجاءة وحدوث المرض البطيء البرء كالسكتة والفالج، واللقوة والصرع، وما يجري هذا المجرى. وإن وجد في بدنه موضعًا مضيئًا فقد يكون برصًا أو قوباء أو بهقًا أبيض أو أسود، وإن وجد فيه كيًا أو صبغًا فليتفقد ذلك تفقدًا جيدًا، لاحتمال أنه فعل ذلك بسبب برص، وإن وجد موضعًا مغايرًا للون البدن، فلينظره نظرًا شافيًا، لاحتمال أنه برص صبغة بالشيطرج (^١) أو غيره، فيغسله المشتري بالأشنان والخل، ويدلكه بخرقة خشنة دلكًا جيدًا، فإن كان برصا ظهر واتضح. وإن وجد في بدنه آثار قروح فليسأل بائعه هل عضه كلب؟ فإن قال نعم كان ذلك فلا يشتريه، فإنه لا يأمن من أن يكون ذلك الكلب كلبًا فيؤول الأمر بصاحبه إلى الخوف من الماء ثم الموت. وإن وجد البدن خاليا عن جميع ذلك سالمًا منه دل على صحته.