بسم الله الرحمن الرحيم
وهو حسبي وكفى
حمدًا لك يا من أبدع نوع الإنسان في أحسن نظام، وركبه من أعصاب وشراسيف وأوردة ولحم وعظام، وجعل هيكله معرضًا للصحة والأسقام، وروحه مركزًا لكمال الإنعام، وصلاة وسلامًا على خلاصة العناصر، قطب دائرة الوجود محط المآثر، وعلى آله وصحبه ما استدل الآسى على اعتدال المزاج، واستعمل قانون التدبير في كيفية العلاج.
وبعد فلما استولى على أرض الخلد، حليف التواضع موقع الاعتقاد والمدد، سقتها هامعة الغمام من لطافته، فاهتزت وربت من ظرافته، وأنبتت حبة المحبة فالتقطها الأماثل، وتناولها فضا الأفاضل (^١)، فعادت غذاء الأشباح، وحياة روح الأرواح. وكيف وهي حبة محبة من
دعا فأجابته المعاني مطيعة … وقد كان منها منعة وإباء
وشرفت الدنيا باوصافه التي … تقاصر عن إدراكها القدماء
وألقت له العليا زمام انقيادها … فمنها له ما يبتغي ويشاء
مولانا مالك زمام شريعة سيد المرسلين أحمد، أحمد بن محمد، أفندي الديار المصرية، صاحب الأخلاق المرضية، لا زال اقتران الاسمين عائدًا بصلة السر الرباني عليه، مشيرًا بسوق يعملات السعادة لديه، ولا برح ابن بوحه البزيع فاتقا لرتق أبكار المعاني، محرزًا لقصبات السبق في مضمار حلّ رموز المباني،
_________________
(١) كذا وردت العبارة. ولعلها «فضلاء الأفاضل».
[ ٣٩٣ ]
ما غردت بنات الأيك على غصون الأشجار، وفاحت مسكية عرف النسيم في غضون الأسحار؛ وكان الفقير الخمول ممن له ترداد على مجلس مولانا أفندي المومى إليه، لمزيد حبه للفقراء وحسن تودّده إليهم، وشدة اعتقاده فيهم - دعاني الخاطر أن أجمع رسالة في العلامات الدالة على صحة أبدان الأعبد، والعلامات الدالة على ضعفها، وذلك لأنه مما يحتاج إليه الإنسان عند شرائهم، وأن أرتبها على سبعة فصول وخاتمة، وأن أقدمها لمولانا المشار إليه. فاتهمت الخاطر أيامًا فوجدته صحيحًا، لصحة علته الحاملة، فاجتمعت بمولانا في خلوة الأنس والمدام، فاستجزته واستأذنته فأجاز وأذن في الإقدام، استعطافًا لخاطر الفقير، وجبرًا منه للقلب الكسير.
وها أنا أشرع في الترجمة ثم في المقصود فأقول:
الفصل الأول: في العلامات الدالة من جهة مزاج البدن ولونه وهيئة تركيبه وسطحه.
الفصل الثاني: في العلامات الدالة من جهة الرأس والعنق.
الفصل الثالث: العلامات الدالة من جهة الصدر واليدين.
الفصل الرابع: في العلامات الدالة من جهة الأحشاء والكليتين والمثانة والانثيين والقضيب والمقعدة.
الفصل الخامس: في العلامات الدالة من جهة الرجلين وخصوص الركبة والساقين.
الفصل السادس: في العلامات الدالة من جهة السمن والهزال، والطول والقصر.
الفصل السابع: في العلامات الدالة من جهة كيفية مزاج مطلق البدن وطبعه.
الخاتمة: فيما يناسب العبد إذا اشتراه من الرياضة والراحة والدعة.
[ ٣٩٤ ]