وحدّثني علي بن محمد، عن جده الدعبل بن علي، أن عمرو المفضور وصى بنيه فقال لهم: يا بني، إن الدهر يومان، خير وشر، فأعدوا للخير خيرًا يجمع لكم خيران في قرن واحد، وادفعوا شرَّه بالتي هي أحسن عاقبة وأجلَّ مالًا من غيرها، يا بني، اعملوا بما أوصيكم، ولا تعدوه إلى غيره، فإن الرُّشد في وصيتي والغي بما خالفها. ثم أنشأ يقول: " من البسيط "
إنْ تَجهلُوا ذِكركُم فالدَّهرُ يومانِ خيرٌ وشرٌ هما شيئانِ إثنانِ
[ ٣٦ ]
استقبلُوا خيرهُ بالخيرِ وافترِقُوا خَيرًا يكُن لكُمُ في الخيرِ خيرانِ
ودافِعُوا شرَّهُ عَنكُم بأحسنِهَا دفعًا فقد يُدفَعُ الشَّرُ بإحسانِ
بِذاكَ أسلافُنَا وصَّوا بنيهمُ مِنْ بنيْ هُودٍ وقحطانِ
ولم يزلْ ذاكَ في الحيَّين بعدهُمُ من حِميرٍ والذُّرى مِنْ فرعِ كهلانِ
لنا الذي أسَّسُوه قبلنا ولهُمْ ما نحنُ نبنيهِ من تشييدِ بُنيانِ
والمُلكُ فينا وفي إخوانَنَا ولنا ما كانَ للمُلكِ من عِزٍّ وسُلطانِ
بَنيَّ لا تقطعوا عَمرًَا ولا أُددًا والأزدَ طُرًَّا ولا أحياءَ همدانِ
والحيَّ حميرَ لا تعصُوا مُلُوكهُمْ فإنَّكُم معهُمْ في المُلكِ سيَّانِ
هُمُ أذلَّوا لكُم هذا الأنام وهُمْ أعطُوكُمُ المُلكَ في أبناءِ عدنانِ
وهُمْ أباحُوا بلادَ الهندِ وافتتحُوا مدائِنَ العُجمِ في أقصى خُراسَانِ
وهُمْ صُلُوا نارَ أهلِ الصِّينِ دُونكُمُ حتَّى حووها لكُم يا آلَ قحطانِ
والرُّومَ قد منحُوهَا عُنوةً لكُمُ وأرضَ فارسَ داسُوهَا وكِرمانِ