ومن أعلام آل الجرباء البارزين أبو الهادي الشيخ العاصي من الجزعة وهو شيخ شمر كلها في الجزيرة. ووجدت في كراسات خطية للشيخ الأمير أحمد بن محمد السديري جمع فيهن أحديات الخيل من الشعر العامي أخبارا تتعلق بالعاصي، وابنه الهادي، فنقلتها هاهنا. وكان الأمير السديري عهد إِليَّ بشرح كتابه فأنهيت الجزء الأول، فلَمْا توفى ﵀ استرد مني ابنه مشعل أُصول الكتاب، مع مَا شرح منه، ولا أدري مَاذا تم بتلك الأسفار النفيسة. فمن أخبارهم مَا يتعلق بالخلاف بينهم وبين الثابت، وقد بين الأمير السديري - ﵀ - سبب العداوة بين الهادي والثابت، فذكر أن العرجاني العريفي الظفيري كان جارًا عند مناور بن سوقي شيخ العفاريت من عبدة من شمر، ثم رحل عنهم ورجع بعد سبع سنوات، إلا أنه قبل أن يصل إلى مناور، أغار عليه الهادي ونهب منه رعيتين، وقد اعتذر مناور عن إغاثة العرجاني، لأنه إنمَا كان جارًا له منذ سبع سنوات، إلا أن العرجاني ألح على نجدته وأثار نخوته، وتعلل بأن الهادي أخذه وهو في طريقه إلى الجوار، فثارت النخوة في رأس مناور، وراح يستنجد بمتعب الحدب، وجمَاعته الثابت، فركب متعب لنجدته في ستين فارسًا ونزل على الهادي شافعًا في رعيتي العرجاني، بيد أن الهادي رفض وجاهته، فركب الحدب جواده غاضبًا، فناداه الهادي متهكمَا: قدامكم الْحُمُر " يعني نياقه "! وهو بهذه الجملة يتحداهم أن يأخذوا نياقه. فاصطف الحدب وجمَاعته صفين يحدون بهذه الأُحدية لشاعر من الثابت:
حِنَّا هَلَ الْجَدْعَا وُكَادْ إن اقفنْ واقْبَلَنْ بناَ
حِنَّا ذَرَاكُمْ منْ شِمَالْ وْكِلَّ الْحِرَابِ بْجَنْبنَا
يا من يْسَايلْ شَيْخَنَا يَارَبْعَنَا وشْ ذَنْبَنَا
ومروا على إبل الهادي الحمر، واستولَوْا عليها. فطلب الهادي جواده، وأهاب بجمَاعته، فبادر والده العاصي بالأمر بربط ابنه الهادي، ووضع الحديد في يديه ورجليه، كمَا أمر بإرجاع رعيتي العرجاني للحدب، مع جمَاعة من الخرصة وبالَمْقابل قام الحدب بإرجاع إبل الهادي. وأمَا الهادي فقد أُغمي عليه من الغضب. ومن هذه الحادثة اشتعلت نار العداوة بين الطرفين، وفي خلال الَمْعارك بينهمَا قتل الهادي، قتله فهد بن شخير الَوْضيحي حفيد الشاعر بصري الَوْضيحي، وقد فر فهد من جزيرة العراق والتجأ عند ابن مُهيد في سوريا، وبقي عنده إلى أن مَات. وبهذا السبب طرد العاصي أبناء عمه الثابت والفداغة، من جزيرة العراق، فالتجأت هاتان القبيلتان عند ضَنَا مَاجد من الفدعان، وكونوا لهم قوة، ثم رحلَوْا ضيوفًا عند العاصي، وصالحوا إلا أن العاصي استثنى منهم الَوْضحان، القتلة الَمْباشرين للهادي، ولا يزالَوْن جالية عند الفدعان إلى الآن. ولعله قبل هذا الظرف قال فهد بن شخير قصيدته التي يخاطب بها الجرباء. قال فهد - كمَا في كراسات الأمير السديري -:
قالَوا: تْسَيِّرْ قِلتْ مَاني مْسَيِّرْ يَكْفُوْني الَمِسْيَار فِتْخَانَ الاَيْدِيْ
إِلاَّ انْ يقولَ الشَّيْخ سَيِّرْ وْسَيِّرْوْيعْطِيْنْيَ اللِّيْ مِثْل عِنقَ الْفِريْدِ
ان مَا ذبَحتِ دْهَامْ والاَّ الَمْير يَحرم عَلَيَّهْ لاَبْسَاتَ الْحَدِيدِ
[ ٣٨ ]
وقد رد عليه دلي الَوْمير شيخ الخرصة من ضنا مَاجد من الفدعان من عنزه:
يَا رَاكْبَ اللِّى مَالَهَجْهَا الْحْوَيِّرْحَمْرا طُوَاهَا الْقَفْلْ عُقْبَ الْفِدِيْدِ
يَارَاكْبَهْ وَصَّلْ سَلاَمِي شْخَيِّرْ اللِّي بدَعْ بَالشَّيْخْ قَاف جدِيْدِ
ابُوك قبلك مَا ذِبَحَْ كلِّ خَيِّرْ غَيْرَ الْقصايدْ مَاذِكِرْ بهْ حَمِيْدِ
نَرْكَب عَلَى مِثْلَ الْحَمَامَ الَمْطَيِّرْيَاطَنْ حَدِيْد وْلِبْسَ اهَلْهنْ حَدِيْدِ
يَامَا وقَعْ بنْحُوْرْهِنْ كلِّ خَيِّرْ عَلَيْه سِحْمَانَ الضُّوَاري تِعْيدِ
دهامْ شيْخَ الْقَوْم مَاهُو صْغَيرْ فَرْقه عَلَيْكُمْ يَا الَوْضَيْحي بْعِيدِ
ووجدت في كراسات الأَمير السديري - ﵀ - هذه الأُحدية لحاد من الثابت من شمر يؤكد مقتل الهادي الجرباء:
يَا للِّىْ تْدَوِّرْ لَلقَضَا إِنْشِدْ وحنَّا حِرْوتِهْ
سبْعَ الْخَلا وقفْ عَلَيْه والسَّبْع يَاكلْ كِلَوْتِهْ
وقد قال العاصي عدة أُحديات في رثاء ابنه الهادي فمن ذلك قوله:
مَرْحُوم يَامَيْتِ لَنَا يذْكَرْ لَنَا تَحْتَ الثَّرَى
يَاالْهادِي يَالَيْتكْ تَقُوْمْ وتْشُوفِ عِقْبكْ وشْ جَرَى
مْنَاورٍ يَطْلُبْ حَلِيْبْ يَبى مْنَ الْحُمْر عَشْرَا
وقال يخاطب الحدب شيخ الثابت بعد قتلهم لابنه الهادي:
يَاوَنة وَنَّيْتَهَا مِنْ ضامِريْ يا ابُو عَلِي
يَالِعْن ابُو الْحَدَبْ لَوْلا الِّردِي يزْري عَلَي
وقال الهادي يرثي ولده الهادي:
يَا الْهَادِي مَا انْسى عَبْرتِكْ كُوْد الْجمَلْ يَنْسَى الْهَدِيْرْ
مِنْ عقْب فَقْدِي سِرْبتَكْ الُّدنْيَا مِنْ عِقْبكْ تدِيْرْ
يَامَا وقَعْ منْ حَرْبتَك رَاسٍ مَعَ السَّرْبَةْ كِبيْرْ
وذكر عبد الجبار الراوي أَن الهادي تولى شيخة الجربان بعد أَن هرم والده فنافيه أَولاد عمه جار الله، فقال العاصي يشجع ولده الهادي:
لِكْ دِيْرة فَيْضَهْ نِعِيمْ مِتْعِب والسّيبْ يْريْدَهَا
الَّشيْخ مِثْلكْ مَا يَنَامْ يَتْعْبْ عَلَى تَبْريْدَهَا
فقال الهادي يخاطب والده:
أَدْري بها قَبْل تقُولْ بنْتِ تْنَسِّفْ عِيْدَهَا
مِفْرَاص بَالَوْدَ الْحَدِيْدْ بحْنُوكِ مَنْ يريْدَهَا
وقال يخاطب ابنه الهادي:
يَا الْهْادِي رَبْكْ وَاهَمُوكْ رَاحُوا عَلَى نَبْطَ الْعَجَاجْ
ولْد الظِّفِيْري جَهُلَمْ حِرٍّ تَوَلَّى لِهْ دِجَاجْ
وقال العاصي:
يا الْهادِي هذي هقْوتي مَاهِي هقْوْ خَطْوَ الَوْلَدْ
تِر لاَيتكْ غوشَ الْيمن مَاهُم مْجَمَّعْ مِنْ بَلَدْ
يا الْهادي يا طَير الْهداد منْ جيْت في وجْهكْ سعدْ
وقال في ابنه البكر:
يا ضَنْوة خَسَرْتِهَا مِنْ غَيْر اخو شَاهَةْ فِسَادْ
فيهَ الزعيلي والدُّويْش وعْضَيْب خَال امِّهْ وُكَادْ
وقال في ابنه هادي من لحن الَمْسحوب:
يا طَير ياللِّي مَا كركْ بَالطُّويْلَهْ بَالْمِسْتِوي مَا بَينَ ابَانَاتِ وسوَاج
مَا يَذْبَح الاَّ كلِّ بَرْقًا جِليْلةْطَيرَ السَّعْدَ دَايِمْ عَلَى الصَّيْدِ مِزْعَاجْ
وقال العاصي يستحث حفيده دهام:
تَرَكْتِ عْيَالِي كلهمْ وَانخَاكِ يَا وِلْدُ وْلِدِيْ
مَا كَرْ حَرَارٍ مِنْ حَرَارْ مَحْفوظُ وْلاَ عِرْقِكْ رِدِيْ
خَلَّيتِ لْعَبْدَةْ مَرَّتَيْنْ والثالْثَة لاِبِنْ جَدِيْ
احْذَرْ، تَنَبَّهْ لا تَنَامْ افطَنْ لِحَقِّك لا يْغَدِيْ
وقال العاصي يخاطب حفيده دهام بن الهادي:
[ ٣٩ ]
يَا دْهَامِ عَبْدَةَ غَرَّبَتْ إِقْعِدْ تَحَزَّمْ لا تَنَامْ
عَدُّوْا بِمْنَسِّفْ قِذْلِتِهْ الْهَادِي زَيْزُوْمَ الْجَهَامْ
وكان عقيل الياور قبل أن يتولى الَمْشيخة، يكثر الإغارات ويحالفه النجاح، فيوزع الغنائم على بيوت شمر، فخشي العاصي من انتقال الزعامة إليه وانتزاعها من ولده، فقال يستحث ولده حاكم على أخذ الزعامة وهي من لحن الحداء:
اللِّي يبِي شربَ اللبَنْ يَنْزلْ عَلَى الْيَاوَرْ عقِيْلْ
كل يَوْم يَاخِذْ لِهْ عَرَبْ يُومِي لْشَمَّر بَالشلِيْل
نَازوْعِ يَاخَطْوَ الْوَلَدْ مجنعٍ مَال الصَّلِيْل
وذكر الأمير السديري - ﵀ - أن قبيلتي الثابت والفداغة من سنجارة استنجدت بالباشا برهة، فأغاروا على العاصي، وأخذوا نياقه هبوب فقال العاصي:
هَبُوب تِذْكرْ عِنْدُهُمْ حَلُوْبةٍ لَهلْ قناة
لاَبدِّ نَاخِذْ ثَارَهَا بْيَوْمٍ يهيْلَ الْمرضِعَاتْ
يَلْزَمْ عَلَيْنَا رَدَّهَا فَرْضٍ كَمَا فَرْضَ الصَّلاةْ
وقال العاصي في هذه الَمْناسبة:
هبوب تبغي له مصيف تنزحوا عن جوها
تنزحوا يا اهل القناة والحرب نشعل ضوها
فقال حاد من سنجارة يرد على العاصي:
يَا الْعَاصِي يَا الرَّاسَ الْكِبيْرْ تَبي الْمَرَاجل تَوَّهَا
هَبُوب تَبْغِيْ لَهْ صُبَاحْ تَمْشِي وتْخَازرْ بَوَّهَا
وذكر الأمير السديري - ﵀ - أن متعب الحدب شيخ الثابت التجأ إلى إبراهيم باشا. وإبراهيم باشا أصله من الرولة، وقد سكن العراق، والتف حوله جمَاعة من العربان فهادن الأتراك ومنحوه لقب " باشا ". فقال العاصي بهذه الَمْناسبة:
يَا طَارشٍ يَمَّ الْحَدَبْ من ورا كوكب يِدِيْرْ
من عِقْب مِنزَالَ الطَّرَبْ يَنْزلْ عَلى خنسْا قِصِيْرْ
يَا حَيْفِ يَا سَبْعَ الْجَنبْ يَقْعِدْ لاَ عِنْدِهْ شِويْرْ
وقال العاصي ردًا على خزعل أحد عبيد شمر:
يَا عَبْدِ مَا حِنَّا عليْكْ عَلى جَارَ اللهْ وَلَوْالدْ
وْعَسْكرْكِ طوعتهم بَالسَّيْفْ الْيَوْم وَاَّيامٍ بَعد
وقال العاصي:
جَدِّكْ لِجدَّانِهْ ضِدِيْدْ قِدْرَاني، مَاتَّدَان النكادْ
مَادّكِّ بكْ بَرْقَا عَبَاةْ طَلْعِكْ بعِيْد بَالْحمَادْ
بْكَ الزعيلى والدُّويْشْ وعْضَيبْ خَال أُمك وُكَادْ
قال الأمير السديري: حصل اختلاف بين العاصي وبين مطنى الصديد شيخ الصايح، فانضم آل جار الله من الجرباء إلى الصديد، وانضم ابن حسان شيخ الأسلَمْ إلى العاصي مع أنه معدود من الصديد. فقال العاصي بهذه الَمْناسبة:
ولْدَ الَمْحَزَّمْ عاشره جَدْعَانْ كِلِّ يَوْم يَصْفِقْ لِهْ عَرَبْ
الحرْب ثَار وذِبْحِ بهْ شِجْعَانْ والْيَوم اخُو شَاهةْ حَرَبْ
قال الأمير السديري - ﵀ -: كان الثابت عند العاصي على الطعام وقد صالحهم بعد قتلهم لابنه الهادي، وقد أراد العاصي أن يروعهم دون أن يغفر ذمة ضيوفه، فوضع العاصي هذه الأُحدية على لسان بعض أصحابه، وأمره أن ينشدها بعد الطعام بصوت عالٍ:
يَا الْعَاصِي قَطِّعْ رُوْسُهُمْ لِعْيُوْنِ مَنْ رِكْبَ الْحِنِيْ
الْهَادِي خِلِّي بَالْمَحَاسْ والْجَفْنِ مَا لَجْلَجْ هَنِي
وقال العاصي مخاطبًا عُبيد بن شُرَيْعِيب:
يَا عْبَيْد وَيْنَ الاوَلِّيْنْ اللِّي صِلِيْبٍ شَوْرُهُمْ؟
اللِّي يِصِكُّوْنَ الْكِمِيْنْ وطْعُوْنُهُمْ بِصْدُوْرُهُمْ
إنْ طِعْتُوا شَوْرِي يَاالْحَيِيْنْ نحُطكمْ بِقْبُوْرُهُمْ
قال أبو عبد الرحمن: وفي وضع آخر من كراسات الأمير السديري نسب هذه الأحدية لحاد من عنزة بهذه الصيغة:
[ ٤٠ ]
يَا زَيْدِ وَيْنَ الاوَّلِيْنْ اللِّي صِلِيبٍ شُوْرُهُم؟
نَطاحَة وَجْهَ الْكِمْينْ وِطْعُوْنُهُمْ بِصْدُوْرُهُمْ
وكان عبيد بن شريعيب الشمري سليط اللسان، يحرض القبائل على أخذ الثأرات، وقد طلب جوار عقيل الياور، فاشترط عليه عقيل أن يترك إثارة الفتن، على أن يجري له أي راتب يريده. فقال عبيد يخاطب عقيلًا:
عَقِيل هَرجِي فِضّةٌ وذِهْبَانْ مَا اقُولَ انَا هَرجٍ ضِعِيْفْ
الْحُكْم مَا دام لْبِنِي عِثْمَانْ الحكُم للخالِقْ يِقِيفْ
والحُكم قَبْلِك زوَّله سلطانْ نَهَجْ مَلَطْ مَالِهْ رِدِيْفْ
واخْوَانِ نوْرةْ تَرَّكوا بَرْزَانْ والْبَيْتِ خَلاَّهَ الشِّرِيْفِ
وفي موضع آخر من كراسات السديري وردت الرواية هكذا:
عقيل هرجي فضّة ومرجَان ولا حَكَيْنَا حَكْىَ الضعِيْفْ
واخوات نورة دَشّروا بَرْزان إلخ
وفي مرة - كمَا ذكر ذلك الأمير السديري - كان الجربان متهيئين لغزو برهة باشا، وبرهة هذا من الكواكبة من الرولة نزل بالعراق، وتزعم عددًا من القبائل، وأعطته الدولة لقب باشا لتأمن جانبه، وتستفيد من نفوذه في تطويع البدو. فلَمْا شعر عبيد بن شريعيب بمسير الجربان طلب منهم أن يأذنوا له بالذهاب إلى أهله عند برهة، وكان قصده أن ينذر برهة لأنه صديق له، فأذنوا له بعد أن أخذوا عليه العهود والَمْواثيق بكتمَان الخبر، وصعب على عبيد أن يخيس بعهده فقال هذه الأحدية ملغزًا:
اللهِ مِنْ دَابٍ دَبَا مَا بَيْن ثَوْبي وْصَايِتِيْ
أَقْرَا قْرَايَة مَغْربي ولاَ احْدٍ فَهْمِ قْرَاِيتي
بَلاَيْ مَاجَا مِن بعِيْدْ أنَا بلاَيِ بْلاَبتي
مَا اقْدَر ابِيحِ بْسِرَّهَا يَنْهَدِّ سُوْرِ بْنَايِتيْ
ورغم ترديده لهذه الأحدية فلَمْ يفهمها جمَاعة برهة إلا بعد مَا هزمهم الجربان هزيمة قاسية. وروى الأمير محمد السديري - ﵀ - أن حكومة تركيا بالعراق أرسلت سرية تبحث عن العاصي، فالتجأ إلى أخيه، واختبأ في سدرة بجانب البيت، وطلب من أخيه أن يوهمهم بأنه الأمير إلى أن هرب العاصي، فلَمْا تكشف الأمر رجعت السرية بدون طائل، فقال عبيد بن شريعيب يتندر بالعاصي:
تَقليطةَ الْعَاصِي لِخوْهْ قنية مِتينْ لْبِسِّتُهْ
سطَتْ عَلَى نِحْوٍ شَرَاهْ دِهْنُ وْطِحِيْنٍ مَسّتهْ
رقتْ عَلى جْرَابَ الشَّحَمْ فَاتَتْ عَليْه وْمَسِّتهْ
يَا حَيْفِ يَا شَيخَ الْجَهَامْ " فَصل " من بيته نَسِّتُهْ
زِبَنْ علَى السِّدْرَةْ وَرَاهْ شَوْكَ الطوِيلَةْ دَسِّتهْ
وقال العاصي:
عدله شَقَّتْ ثُوْبَه زبُوْنْ والدمْع مَلَّي عْيُوْنَهَا
نتْنَى ضَنَا صُبْحِي يِجُوْنْ والشيمة مَا يَرْمُوْنَهَا
وقال العاصي:
مَا ارِيدِ حَربْ الْمِرْتِكِي غْلَيِّمْ وسْلاَحه قَنَاةْ
نَتْنَى ضَنَا صُبْحِى يِجُوْنْ أهْلَ الدّرُوْعَ الْمِبْهَمَاتْ
وقال العاصي:
يَا خشْمِ قِلْ لِلَمِعْتِدِي جْرُوح كان انِّكْ نِسِيْتْ
يَصْبِر وْنَاخِذْ ثَارَنَا الصبْح مَا هُو بَالْمِبِيْتْ
مِنْ فَوقِ خَيْلٍ مُكْرَمَاتْ مِنْ فَوْقِهِن بِعْتُ وْشَرَيْت
وقال العاصي:
مِنْ دَوْرِ سَالِمْ وَالشِّرِيف مَا حنَا للِقَاسِي ليانْ
حِنَّا كمَا غِشَّ الْعراق نلْحَقْ عَلى طوْل الزَّمَان
وقال العاصي:
الَبيْرَقْ بَيْرق الدَّراتْ واليوم بَيرَقْنَا نصَلْ
الحْيل حَيْل ابو عَقِيْلْ وْحَيْلي مْنَ الرُّكْبَةْ نصَلْ
الْعَامِ مَشْرُوْبي حَلِيْبْ والْيَوم مَاكُوْلي بصَلْ
[ ٤١ ]
مِن عُقْبِ ركْبي للاصِيْلْ الْيَوْم مَرْكْوبي عَصَلْ
وقال العاصي:
يَا حيْف يَا طَيْرِي غَدَا ضَّيعْتِ بَايَّامَ الْهَدَادْ
عنْد الْخليْبِصْ حِروِتِهْ وِالا هَلَ الْجَدْعَا وكَادْ
وقال العاصي:
يَا طَارِش يَمَّ الفِدْعَانْ مَا يِمِّنِعْ مقدُوْرها
وخيْل السِّيَافا اللِّي تقولْ يَامَا لجتوا بنحورها
من دَورْ سَالِمْ والشَّرِيْف الخَيلِ حِنَّا نوْرَهَا
وقال العاصي يمدح مسلط بن ملحم شيخ الجبور، لأنه أعانه في حروبه مع الثابت:
ابُو شِبِلْ قَدَّ الْحَرَايِبْ مَا دَاوَرَ الْخِيْراتِ عَنَّا
الشِّيْخ هُو عِزَّ الْقَرَايِبْلَوْلاَه والله مَا سَكَنَّا
وقال العاصي:
صِرْتوا لاِبِنْ حَيمى؟ نِحِيْلَة اخْسَوْا عَسَاكُمْ لَلذَّهَابْ
مَا مِنْ غْلامٍ يِنْتِبِي لِهْ يِمِلِّهْ بَالاَبْهَرْ صُوَابْ
وقال العاصي:
اشقر ذوْيبه عَذبَكْ واغواك نَقَّاضَ الْجَعَدْ
بِنت الرِّدِي لا تَأْخْذَهْ يِجِيْكِ مِثْلِ ابْوهْ ولدْ
وقال الهادي:
مِنْ دَوْرِ سَالَمْ والشَّريْفْ يَا مِتْعِبْ وانْتُمْ حقَّنَا
الصَّايْحِي جَابِهْ بَلاَهُ عن الْجَزِيْرَةْ صَدَّنا
وقد أورد الأمير السديري هذه الأحدية في موضع آخر من كراساته منسوبا للعاصي بهذا اللفظ: يا متعب وانتم عزنا قال الراوي: فهذه عشيرة شمر الجربة بالعراق قد عقد لَوْاء الَمْشيخة فيهل إلى الهادي وابوه العاصي حي، وإلى عقيل الياور وأبوه عبد العزيز حي.
قال أبو عبد الرحمن: هو عقيل بن عبد العزيز بن فرحان ابن صفوق بن فارس بن محمد بن سالَمْ الجرباء.
توفى سنة ١٩٤٠م ولاتزال الرئاسة في عقبه في ١٤ تشرين الثاني. ومن أخبار الجربان التي لا أُحقق زمَانها حادثة سجلها أحد شعراء شمر بالجزيرة علي بن سريحان أوردها فهد الَمْارك - ﵀ - وذكر أنها في رثاء ظاهر الجرباء الذي قتله ابن عمه فهد الجرباء:
بالله عَلَيْك بْجَاهَتِكْ يَا خَلَوْج لاتَقْطِعِيْن قْلَوْب نَاسٍ مْرنِّيْن
انتِ غَدَا لك حَاشْي تِقِلْ بُوْجِي اللِّيْ إلَى طَبَّ الَمْبِيْعَةْ بْعِشِريْن
وَانَا غَدَا ظاهِرْ وسِيْعَ الْفْجُوْج اللِّيْ بْبَيْتِهْ يَشْبعُوْنَ الَمْساكِيْن
خريصات؟ فَوْق الْخَيْل مِثْلَ الْبْرُوْجِ على الْكِمِين وْغَالْى الْعُمْر مُرْخِيْنْ
وذكر الَمْارك أن ممثلي قبيلة شمر الفرات من أُسرة الجربان في كل من البرلَمْانين السوري والعراقي في الحين الذي يكون فيه انتخاب في القطرين. وذكر الَمْارك مَا يتعلق بزيد بن عمرو الجرباء الذي نزح مع بعض جمَاعته من الفرات إلى الأراضي التركية الَمْتاخمة للحدود السورية عام ١٣٥٠هـ. وعن إحدى معارك شمر وعنزة قالت مُوَيْضِي البرازية مفتخرةً ببلاءِ قومها الَمْطران:
وَاقْفَنْ بَالْجُرْبَانْ مِثْلَ الْعَفارَى والشَّيْخ صابهْ مِطْرَقٍ شقّ لاَحِيْهْ