قال أبو عبد الرحمن: ولعل الذي تولى الزعامة بعد صفوق ابنه فرحان باشا، ولقد رأيت له ذكرًا في الشعر العامي في قول شاعر من زبيد، يتغنى بانتصار آل غُبَيْنٍ من عَنَزَةَ على فرحان الجرباء:
صَكُّوا عَلَيْكُمْ بَالسِّيُوْفَ الصّقِيْلَةْلاَ مَا بَكَى حِبْسَ الَمْلاَزِيْمْ " فَرْحَانْ "
وقصة هذا البيت كمَا قرأت في كراسات الشيخ منديل: أنه نزح رجل من زبيد عن فرحان الجرباء، لجرم ارتكبه، والتجأ عند الْغُبَيْنِ من عَنَزَة، وأقام عندهم مدة. ثم أصاب ديارهم محلٌ فاحتاجوا للرعي بالجزيرة، وطلبوا من الجرباء مدةً معينة للرعي فأذن لهم. ولَمْا علَمْ أن الزُّبَيْديُّ معهم أرسل من يأخذ إبله. فقام شيخ الْغُبَيْنِ وقال: من لَمْ يمر على بيت الزُّبَيْديُّ جارنا ويعوضه بناقة فليس غُبَيْنِيًا! فصار كل صاحب ذود يأخذ منه مطية إلى إبل الزُّبَيْديُّ، حتى ردوا عليه مَا أُخذ منه وزيادة خمس عشرة مطية. فأقبل رجل من الْغُبَيْنِ متأخر، فقالَوْا له: اكتفى الزُّبَيْديُّ وحصل له أكثر من حقه. فقال: لست قاصرًا عن جمَاعتي إن لَمْ تأخذوها له ذبحتها! ولَمْا عادوا إلى بلادهم، أغار عليهم قوم من شمر الجزيرة فانتصر الْغُبَيْنِ على الشمَامرة، فلَمْا علَمْ جارهم الزُّبَيْديُّ الذي عاد إلى الجرباء بالجزيرة بعد انتهاء جريمته قال:
يَامِزْنِةِ غَرَّا نَشَتْ منْ مِخِيْلَْ منَ " الْجزيرة " غَرَّبَتْ يَمِّ " حَوْرَانْ "
تِمْطِرْ على " الْغِبْنَانْ " يَنْحَوْن سَيْلهْأَهْلَ الِّربَاعَ اللِّيْ عَلَى الْخَيْلْ فِرْسَانْ
ركْبُوا عَلَيْهِم مِقحِمْين الدبِيلة أَرْخَوْا مَصَارِيعَ الاعِنَّهْ وَالأَرْسَان
صَكُّوا عَلَيْهمْ بَالسيُوْفَ الِّصقِيلة لاَ مَابَكَى حِبْسَ الَمْلازيِمْ فَرْحَان