شمر الجزيرة:
[ ٥٨ ]
عن شمر الجزيرة: عن شمر الجزيرة قال الشمَاس فرنسيس جبران في رحيله له بعنوان: تطواف في جوار بغداد والَمْدائن: وجميع الزوايا الَوْاقعة على الجانب الشرقي من دجلة من " باوى " إلى مَا وراء " كوت الإمَارة " تسكنها شمر طوقة وتزرعها. وبيوت هؤلاء العشائر في الشتاء خيم منسوجة من شعر الَمْز وهي مظالَمْ وكل مظلة منها مؤلفة من ثلاث أو أربع أو خمس شقاق " شكاك " حسب التمكن وعرض كل شقة ذراع وثلث أو نصف الذراع قل: متر وطولها نحو من نيف وعشرين إلى ثلاثين ذراعًا فيضمون حاشية الشقة الَوْاحدة إلى حاشية الأُخرى ويخيطها الرجال وخيمهم في الصيف من شقاق شوب العوين أَو اللَوْبياء. ومعنى الشوب أَنهم يأُخذون قضبان العوين وسوقها بعد اصفرار ورقها وينقعونها، في الَمْاء مدة سبعة أَو ثمَانية أَيام ثم يرفعونها منه ويخيطونها بالعصي والهراوي ويدقونها بالأخشاب والحجارة دقًا بليغًا إلى أن تصير كالقطن وهذا الَمْدقوق يسمى عندهم بالشوب، ثم تشرع النساء يغزلنه وينسجنه شقاقًا، ثم يخيطها الرجال خيمة فيرفعونها بالأعمدة سقفًا للبيت. روى بعض شويخ شمر طوقة الثقات الإثبات، وأنا جالس بحضرتهم قال: قبل خمسة أو ستة أظهر أَي أجيال كنا في الجانب الغربي من دجلة مع شمر الجرباء البدو، تجمعنا جامعة واحدة وسلبتنا لاتقطع من الَمْوصل والشرقاط إلى سوق الشيخ والقرنة ولأُمور عرضت لأَجدادنا تظاهروا - أي تدابروا - فعبر أجدادنا من عبر دجلة الغربي إلى عبره الشرقي فتخلفت في الَمْعبر الغربي كلبة لنا من كلابنا وكان اسمها طوقة فأَخذت امرأة منا تشيلها قائلة طوقة! طوقة! طوقة! فسمى البدو شمر الجرباء أجدادنا بشمر طوقة، إهانة واستخفافًا بهم وسار هذا الاسم علينا إلى يومنا هذا فأصبحنا قبيلتين أو فصيلتين ولنا عشائر عديدة وقد تعقبه قاسم الدجيلي بقوله: ثم عدَّ من شمر طوقة " الغرير..الزقاريط..الأقرع..السعيد الزوبع " والأَصح زوبع " السعود ". أمَا الغرير فقد قال عنهم الحيدري مَا نصه: الغرير من حمير ومن قبائلهم آل شهوان وآل بكر. وأمَا الزقاريط فهم من عبدة، من ولد رجل اسمه " زقروط " بفتح الزاء وإخوته العفاريت والجعفر وغيرهم، وقد ذكرهم القزويني في رسالته قال: " الزقاريط قبيلة من العرب في العراق تنسب إلى شمرٍ ذي الجناح من لهيعة الحميري أبي قبيلة شمر ". وقال: ينكر اليوم شمر الغربيون على شمر طوقة أنهم منهم كمَا ذكره الحيدري في كتابه " عنوان الَمْجد ". وشمر الغربيون من عدة قبائل قال الحيدري الَمْذكور: ومن أجلها " يعني شمر العراق " شمر وهم عدة قبائل منها الخرصة والعمود والصائح - ولهم قرابة مع العبيد - والنجم وأسلَمْ وهم من الصائح والعليان " بتشديد اللام " والبرمج والفداغة وعبدة والغفيلة والعفاريت والزقاريط والزميل، وآل جعفر قوم ابن رشيد شيخ جبل شمر، وحمَائلهم آل محمد من طيء. وقد نبغ في أوائل القرن الثالث عشر من شمر طوقة فارس اشتهر بالفروسية والشجاعة كل الشهرة، وطار صيته في الآفاق اسمه " بْنَيَّة " بإسكان الباء وفتح النون وتشديد الياء الَمْفتوحة وفي الآخر هاء - بن قرينيس الجرباء وقد قتل سنة ١٢٣١هـ - ١٨١٦م في حرب قامت بينه وبين عقيل والعبيد وخزاعة وعنزة والرولة وحمود بن ثامر من الَمْنتفق وقعت في غربي الفرات وأتى برأسه إلى سعيد باشا بن الَوْزير سليمَان باشا الكبير ودفن في النجف وبني على قبره قبة من القاشاني الأصفر والأبيض والأسود لها بهو كبير بني بالجص والطاباق والقبة في طرف الشمَال الغربي من مقبرة النجف. ثم قال الدجيلي مستدركًا على مقالته: كنا قد كتبنا أسطرًا في شأن بنية ابن قرينيس أو قرينيص أو قرينس الجرباء وقلنا أنه من شمر طوقة وكان اعتقادنا كذلك وفي الشهر الَمْاضي ذهبنا إلى زيارة حضرة السيد محمود أفندي النقيب في بغداد فصادفنا الشيخ مجول بن فرحان الجرباء أحد شيوخ شمر الغربيين، والحاج عباس العلي كبير أهل الكوت، ولَمْا استقر بنا الجلَوْس أخذنا نتجاذب أطراف الأحاديث كمَا هي عادة الزائر والَمْزور وبعد هنيهة قال السيد محمود أفندي: إنكم ذكرتم أن بنية من شمر طوقة والصحيح أنه من شمر الغربيين. ثم التفت إلى الشيخ مجول الَمْتقدم ذكره وقال: أليس مَا أقوله صحيح؟ فقال الشيخ مجول: بَلَى، وهو من الَمْحمد ابن أخي فارس الجرباء والد جدي صفوق. وليس اسم أبي بنية جرينس بل
[ ٥٩ ]
اسمهه قُرينيص. فقلنا: إذا كان الأمر كذلك فمَا الَمْناسبة لدفنه في النجف وتشييد هذا البناء على قبره، وهو مخالف لَمْعتقد شمر الغربيين سيمَا وهم من أهل السنة والجمَاعة؟ فقال: إن قتل بنية كان في أرض الخزاعل وهم الذين دفنوه في النجف. فقلنا: إذا فرضنا جدلًا أنهم دفنوه في الغَريِّ فمن الذي أنفق على هذا البناء الفخم والقبة الَمْغشاة بالقاشاني الَمْبالغ الطائلة؟ فلَمْ يأت بدليل مقنع ثم قلنا: أمَا دليلنا نحن أنه من شمر طوقة فلأن شمر طوقة هم على مذهب الشيعة، وهم يدفنون موتاهم في النجف وكربلاء فلا شك أنه كان منهم وهم الذين شيدوا على قبره هذا البناء. ثم انتبه الحاج عباس العلي السالف الذكر لقولي: " دفنه في النجف وتشييد البناء على قبره ". وقال: صف لي قبره فوصفته له فقال: هذا الذي تعنيه هو قبر بنية رئيس عشيرة بني لامٍ، وليس قبر بُنَيَّة الذي جرى الكلام عليه، وقد توفى رئيس عشيرة بني لامٍ الَمْذكور في حدود سنة ١٣١٣هـ - ١٨٩٥م والَمْشيد على قبره هذا البناء هو ابنه غضبان الرئيس الحالي لعشيرة بني لام. وقد راجعنا بعض الَمْجاميع فوجدنا الأمر كمَا ذكره القوم. ثم بعد أسبوع صادفنا الشيخ مجول السالف الذكر وقال لنا: إن قبر بنية الجرباء اليوم واقع في الجنوب الشرقي من " أُم البعرور والحميدية " من أرض الشامية على بعد ٤ أ، ٥ ساعات. فنحن نشكر حضرات الجميع على إفادتهم إيانا، وتنبيههم على أغلاطنا سيمَا نشكر لحضرة السيد محمود أفندي النقيب، لأنه هو السبب في ذلك، ويا حبذا لَوْ حصل لنا من يدلنا على خطانا ويرشدنا إلى الصواب إذ الإنسان موضع الخطاءِ والنسيان والكمَال لله وحده. ُرينيص. فقلنا: إذا كان الأمر كذلك فمَا الَمْناسبة لدفنه في النجف وتشييد هذا البناء على قبره، وهو مخالف لَمْعتقد شمر الغربيين سيمَا وهم من أهل السنة والجمَاعة؟ فقال: إن قتل بنية كان في أرض الخزاعل وهم الذين دفنوه في النجف. فقلنا: إذا فرضنا جدلًا أنهم دفنوه في الغَريِّ فمن الذي أنفق على هذا البناء الفخم والقبة الَمْغشاة بالقاشاني الَمْبالغ الطائلة؟ فلَمْ يأت بدليل مقنع ثم قلنا: أمَا دليلنا نحن أنه من شمر طوقة فلأن شمر طوقة هم على مذهب الشيعة، وهم يدفنون موتاهم في النجف وكربلاء فلا شك أنه كان منهم وهم الذين شيدوا على قبره هذا البناء. ثم انتبه الحاج عباس العلي السالف الذكر لقولي: " دفنه في النجف وتشييد البناء على قبره ". وقال: صف لي قبره فوصفته له فقال: هذا الذي تعنيه هو قبر بنية رئيس عشيرة بني لامٍ، وليس قبر بُنَيَّة الذي جرى الكلام عليه، وقد توفى رئيس عشيرة بني لامٍ الَمْذكور في حدود سنة ١٣١٣هـ - ١٨٩٥م والَمْشيد على قبره هذا البناء هو ابنه غضبان الرئيس الحالي لعشيرة بني لام. وقد راجعنا بعض الَمْجاميع فوجدنا الأمر كمَا ذكره القوم. ثم بعد أسبوع صادفنا الشيخ مجول السالف الذكر وقال لنا: إن قبر بنية الجرباء اليوم واقع في الجنوب الشرقي من " أُم البعرور والحميدية " من أرض الشامية على بعد ٤ أ، ٥ ساعات. فنحن نشكر حضرات الجميع على إفادتهم إيانا، وتنبيههم على أغلاطنا سيمَا نشكر لحضرة السيد محمود أفندي النقيب، لأنه هو السبب في ذلك، ويا حبذا لَوْ حصل لنا من يدلنا على خطانا ويرشدنا إلى الصواب إذ الإنسان موضع الخطاءِ والنسيان والكمَال لله وحده.
[ ٦٠ ]
عن أحداث شعبان سنة ١٣٣٠هـ قالت مجلة العرب: أغار ابن مهيد، رئيس الفدعان، على شمر، النازلين بأنحاء الَمْوصل، فغنم منهم ٣٠٠ بعير كلها لفيصل بن فرحان باشا وقفل إلى دياره سالَمْا. وقالت عن هذا التاريخ: استنزل ابن مهيد قائد عشائر الفدعان وعنزة عشائر شمر بالجزيرة، وزحف بعشائره وعبر نهر الفرات واجتاز عانة وراوة متوجهًا إلى شمر في أنحاء الَمْوصل. وجاء في مجلة " لغة العرب " في أَحداث آخر سنة ١٣٢٩هـ عن حميدي بن فرحان: عين ولاية بغداد حميدي بك بن فرحان الجرباء شيخًا لعشيرة شمر بدلًا من أَخيه مجول، الذي تين عجزه عن حفظ الأَمن في دياره. ولَمْا طرق سمع مجول ذلك أمر بعض العشائر من أتباعه وتعرف " بالَمْثلَوْثة " " ومعنى الَمْثلَوْثة عندهم أَخلاط من الناس من عشائر متفرقة " بأن ينبهوا ويسلبوا كل من عارضهم في طريقهم وقد حصل بعض ذلك سيمَا في طريق بغداد وسامراء. فعسى أن يحقق الشيخ الجديد صدق الأمَاني ويمنع رسم الَمْرور بدياره وهو الرسم الَمْعروف " بالخاوة "،ويترك الغزو ويحافظ على تأمين الطرق ويشوق عشائره إلى الفلاحة والزراعة ونزع الأسلحة والإقبال على أَسباب الرقي والحضارة والتمدن وفي أحداث ١٩٢٨م قالت مجلة لغة العرب: تنوي حكومة الشام أن تجعل رئاسة عشائر شمر بالانتخاب لتعلَمْ مقياس اعتمَاد تلك العشائر على أي الشيخين يكون: والشيخان همَا دهام الهادي ومشعل الفارس وفي أحداث سنة ١٩٣٠م قالت: قدم حاضرتنا حضرة الشيخ مشعل الفارس رئيس قبائل شمر في سورية وقد لجأ إلى العراق قبل شهرين وهو يراجع حكومتنا لتوطن قبائله العراق وفي أحداث ١٩٢٧م قالت مجلة " لغة العرب ": يروى أن الشيخ دهام الهادي والشيخ مشعل الفارس انتهيا من جبابة الَوْدي " ضريبة الأَباعر " من عشائر شمر الَمْحتلة ديار سورية فاستوفى الشيخ دهام ودي عشيرة " الخرصة " وجبى الشيخ مشعل الفارس ودي " الثابت " و" الفداغة " من عشيرة " سنجارة " مع ودي عشيرة " العمود " وعن شهر رمضان عام ١٣٣٠هـ قالت " لغة العرب ": وقع قبل مَا يزيد على سنة منافرة بين الشيخ عداي الجربان وبين رشيد الدبوني، وذلك لأن الحكومة أَعطت الشيخ عداي أراضي الغبيشية من ملحقات البغيلة والجزيرة ليزرعها، فحاول رشيد أن ينزعها من يده فلَمْ يفلح وقتل رشيد، ثم أَرجع ناظم باشا عداي إلى أراضيه وأسكنه فيها، لكن العدلية حكمت على عداي وعشيرته حكمَا غيابيا فهم الآن يسترحمون الحومة لتعفو عنهم الحكومة لتعفو عنهم وقالت عن أَحداث آخر سنة ١٣٣٠هـ: زحفت عشائر شمر بخيلها وجالها من الَمْوصل إلى العراق تحت رئاسة الشيخ حميدي بك ونزلَوْا عين الأَرنب على مسافة يومين من غربي بغداد. ويقدر عددهم بألفي فارس مدجج بالسلاح الكامل. وهم يترقبون أمر الأَمير ابن الرشيد لينضموا إليه ويعملَوْا بشوره " عن الرياض ": والأَصح أنهم جاؤوا للامتيار. وعن شهر محرم سنة ١٣٣١هـ قالت: اجتازت عشيرة شمر بغداد ومَا بين الرافدين، بقيادة رئيسهم الأكبر حميدي بك بن فرحان باشا، متوجهين إلى قضاء الجزيرة فكوت الإمَارة ومنها إلى لَوْاء الَمْنتفق، لخضب مرعا ورخص الَمْعيشة فيه، ومعهم القصيط أيضًا رئيس الفرقة الثانية.
١
[ ٦١ ]