لقد واجهت عددا من الصعوبات التي كادت أن تؤثر على سير العمل في الرسالة، لولا لطف الله تعالى ثم العون الكبير من فضيلة المشرف الذي ذلّل كثيرا من المشكلات التي واجهتني، ومن أهم هذه الصعوبات ما يلي:
١ - الكتاب ليست له إلا نسخة واحدة، ولم أعثر بعد بحثي وتنقيبي الشديدين على نسخة أخرى.
٢ - إن هذه النسخة بها بعض الخلل في ترتيب أوراقها، حيث اتضح لي بعد الفراغ من نسخها-أن الحديث بين بعض الأوراق غير متناسق، وبعض التراجم غير متتابعة، وكذلك الأقوال المنقولة غير متجانسة، مما اضطرني إلى إعادة النظر في أوراق المخطوطة، ومحاولة إعادة ترتيبها حسب ما كتبها مؤلفها، وحسب ما اكتملت التراجم والأخبار بعضها بعضا، وقد استلزم هذا الفعل تغيير مواضع بعض الأوراق التي أصابها هذا الخلل مع الإبقاء على أصل أرقام المكتبة الآصفية بحيدرآباد الهند، لتتضح الأوراق التي أكملت بعضها حسب مقتضيات السياق، الأمر الذي استنزف مني جهدا ووقتا.
٣ - تعرضت المخطوطة للرطوبة والتآكل في بعض أوراقها مما أدى إلى طمس هذه المواضع، وقد وفقني الله في معرفة معظم ما انطمس منها.
[ ١ / ٤٢ ]
٤ - اشتملت المخطوطة على كثير من أنساب أهل اليمن خصوصا في الأنساب المتقدمة لأصول الخزرج، وقلة توفر مصادر تتناول تلك الأنساب المتقدمة فقد واجهت صعوبات في توثيق تلك الأنساب وتصحيحها.
٥ - كثرة الاختلافات بين المصادر التي عنيت بذكر أنساب الخزرج من حيث الضبط والتقييد والتصحيف والتحريف، مما سبّب صعوبة ظاهرة للباحث في الاختيار والترجيح، ويظهر لي أن هذه الاختلافات ليست حديثة بل هي موجودة قبل الدمياطي حيث نبّه ﵀ في العديد من المواضع على ذلك، فضبط وقيد العديد من هذه الكلمات والأسماء، حتى إنه وقع كذلك في صعوبة ترجيح الصحيح منها تبعا لاختلاف المصادر التي ينقل عنها.
وفي الختام فإني أحمد الله حق حمده، وأشكره على منّه وفضله وعظيم رحمته وعفوه عليّ في إتمام هذه الرسالة، وصلى الله على سيدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلم.
وأتقدم متأسيا ومقتديا بما حثنا عليه نبينا محمّد ﷺ لأهل العلم والفضل حين قال:
«لا يشكر الله من لا يشكر النّاس» (^١).
فأتقدم أولا بالشكر الجزيل إلى أستاذي الفاضل الدكتور/أكرم بن ضياء العمري، حفظه الله تعالى لإشرافه على عملي في هذه الرسالة، معظم فترات المدة
_________________
(١) سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (ر/٧١٤).
[ ١ / ٤٣ ]
المقررة، حيث اضطر بعدها لترك الإشراف لسفره ومغادرته الجامعة، والعمل في دولة أخرى، وقد كانت له المشورة الصادقة والنفع الغزير بتوجيهاته السديدة والقيمة، فجزاه الله كل خير وعرفان، وأن يزيده الله علما وتوفيقا.
﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٧٠) (^١)، وإن قصرت وأخطأت فمن نفسي، وهو من وهو من صفات البشر، وأنا المقر بذنبه سائلا الصفح والمغفرة من المولى ﷿، وأن
_________________
(١) سورة القصص، الآية ٧٠.
[ ١ / ٤٤ ]
ينفعني به، وأن يجعله في ميزان حسناتي، وأن يكون القصد رضاه سبحانه، إنه نعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على خير خلقه النبي الأمي محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
د/عبد العزيز بن عمر بن محمّد البيتي
في:٥/ ١٤١٦/٥ هـ
عدلت في:٥/ ١٤٢٩/١٩ هـ
[ ١ / ٤٥ ]
الباب الأول