وصف الحافظ الدمياطي تلميذه الرحالة العبدري فقال: «كان الحافظ شرف الدين الدمياطي وسيما أبيض ذا صورة مقبولة، وهيئة حسنة، وركانة (^٢) وحسن الخلق، وسراوة (^٣) سمت» (^٤).
وقال عنه الذهبي: «كان ديّنا كيسا متواضعا بساما محببا إلى الطلبة مليح الصورة نقي الشيبة» (^٥).
وقال ابن حجر العسقلاني عن جمال صورته: «.. وكان جميل الصورة جدا حتى كان أهل دمياط إذا بالغوا في وصف العروس قالوا: كأنها ابن الجامد» (^٦).
وقال تلميذه العبدري أيضا: «ولم أر بهذه المدينة على كثرة الخلق بها أمثل وأقرب إلى الإنسانية وأجمل معاملة من الشيخ .. شرف الدين» (^٧).
وقال أيضا: «وكان يسائلني عن أشياء ويباسطني، ولما وردت مصر راجعا من الحجاز وكنت مريضا أنزلني عنده في المدرسة وكان عنده طبيب ماهر يحضر مواعيده فأمره أن يتفقدني بالغدوة فكان يفعل ذلك ولم يقصر في العلاج» (^٨).
_________________
(١) المخطوطة (ق ١٦٣/ب).
(٢) رجل رّكين: رميز وقور رزين، ويقال للرجل إذا كان ساكنا وقورا، لسان العرب (مادة: ركن).
(٣) السراوة: المرؤة والشرف، ومعنى سرو الرجل: أي كل ما ارتفع منه علا، لسان العرب (مادة: سرا)، والسمت: هيئة أهل الخير، لسان العرب (مادة: سمت).
(٤) رحلة العبدري (ص ١٣٣).
(٥) تذكرة الحفاظ (ج ٤ ص ١٤٧٨).
(٦) الدرر الكامنة (ج ٢ ص ٤١٧)، والبدر الطالع (ص ٤٠٣).
(٧) رحلة العبدري (ص ١٣٢).
(٨) رحلة العبدي (ص ١٣٨).
[ ١ / ٦٠ ]
وقال تلميذه التجيبي السبتي: «وهو من أشد الناس تواضعا وأحسنهم مجالسة وأملحهم مجاورة …، وقد أحبته الخاصة والعامة، وهو يبر الغرباء ويدني منازلهم ويجيب سائلهم ويرعى عن وسائلهم، .. لا يبخل …، وكان ليّ بارا وبي مكرما أثابه الله وكثر في الناس أمثاله» (^١).
فهكذا كانت أخلاق هذا الإمام والحافظ الكبير أبي محمد عبد المؤمن الدمياطي، الذي اقتدى بأخلاق المؤمنين وتأسى بفعالهم، وتواضع مع الناس في كل أحواله حتى زاده العلم وحسن الخلق وقارا، فكان نموذجا لما
وصف به النبي ﷺ أحسن الناس خلقا حين قال: «إنّ من أخيركم أحسنكم خلقا» (^٢).
***
_________________
(١) مستفاد الرحلة (ص ٣٨).
(٢) صحيح البخاري، ك/الأدب، ب/لم يكن النبي ﷺ فاحشا ولا متفحشا، (ر/٥٦٨٢).
[ ١ / ٦١ ]
الباب الأول