قال الحافظ الذهبي: «هو أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب بن بشر الكلبي، النسابة العلامة الإخباري الحافظ» (^١)، وقال الحافظ ابن حجر: «وهو عمدة النسابين» (^٢).
وابن الكلبي من أهل الكوفة، أخذ الأنساب عن أبيه الذي جمع مادة غزيرة في الأنساب من نسابي القبائل مباشرة، وقد ألف هشام بين هذه الروايات الشفهية بعد أن نقحها وأضاف إليها، فكان ثمرة عمله كتاب «النسب الكبير» (^٣) وكتاب «جمهرة النسب» (^٤) النسب» (^٤) وكتاب «نسب معد واليمن الكبير» (^٥) الذي وصلنا وهو يتناول أنساب العدنانيين والقحطانيين (^٦)، ويقال: إن تصانيف ابن الكلبي تزيد على مائة وخمسين مصنفا (^٧)، أصبحت موردا هاما لأبرز العلماء الذين جاؤوا من بعده.
وقد اعتمد الحافظ الدمياطي على ابن الكلبي كثيرا فيما يتصل بأنساب وتراجم قبائل الخزرج وأخبارهم، فذكره في: [٦٨] موضعا، بكتابه «قبائل الخزرج».
ويبدو من عباراته أنه ينقل مباشرة من كتاب لابن الكلبي، ومنها على سبيل المثال ما يلي: (قال-قاله-ذكره-هذا قول-هكذا نسبهم-وسماه-ابن الكلبي/أو هشام بن محمد بن السائب الكلبي)، ومعظم هذه النقول وجدتها في كتاب ابن الكلبي: «نسب معد واليمن الكبير»، وهي في: [٦٢] موضعا، أو اقتباسات من
_________________
(١) تاريخ الإسلام حوادث/٢٠١ - ٢١٠ هـ، (ص ٤١٨).
(٢) الإصابة (ج ١ ص ٥٣).
(٣) طبع بتحقيق/محمود فردوس العظم [مجلة العرب، الرياض، ج ١١ - ١٢، س ١٤٠٩،٢٣ هـ ص ٧٧٩].
(٤) طبع كتاب «جمهرة النسب» بتحقيق د/ناجي حسن، ويبدو أنه يشتمل على أنساب العدنانيين وبعض القحطانيين، القحطانيين، وقال د/ناجي: «وهو الجزء الأول من الكتاب أما لجزء الثاني وهو الذي يتناول نسب القحطانيين فمفقود»، راجع: مقدمته (ص ٥)، ثم طبع بتحقيقه أيضا: كتاب «نسب معد واليمن الكبير»، وعده بديلا للقسم المفقود من «الجمهرة»، راجع: مقدمته (ص ٨)، وطبعا الكتابان أيضا بتحقيق الأستاذ محمود فردوس العظم، [مجلة العرب، الرياض، ج ١١ - ١٢، س ١٤٠٩،٢٣ هـ ص ٧٧٩].
(٥) طبع بتحقيق د/ناجي حسن، وكذلك طبع بتحقيق/محمود العزم، انظر الحاشية السابقة.
(٦) مقدمة طبقات خليفة، د/أكرم العمري (ص ٢٣)، وأشار د/جواد علي: أن «جمهرة النسب» أو «جمهرة الأنساب» أو «الجمهرة في النسب» أو «النسب الكبير» هو مؤلف مهم لابن الكلبي وأول كتاب وضع بهذا الاسم، انظر: «مجلة المجمع العلمي العراقي ج ١ السنة الأولى ١٣٦٩ هـ -١٩٥٠ م ص ٣٣٧].
(٧) لسان الميزان (ج ٦ ص ١٩٦).
[ ١ / ١٨٤ ]
مصادر نقلت من «جمهرة ابن الكلبي» ووجدت مثل نقوله هذه في: «طبقات ابن سعد» في موضع واحد (^١)، وآخر في: «أنساب الأشراف للبلاذري» (^٢)، وآخر في:
«المؤتلف والمختلف للدار قطني» (^٣).
وكذلك نقل الدمياطي مواضع أخرى من ابن الكلبي لم أجدها في كتابه «نسب معد» (^٤).
وكذلك عقب واستدرك الحافظ الدمياطي على بعض ما ذكره ابن الكلبي في أنساب الخزرج، أو صوب قوله، ومن ذلك ما يلي:
(قال ابن الكلبي: شهد أبو حرام، هذا بدرا)!.
وعقب عليه الدمياطي فقال: «والله أعلم» (^٥) أو «فيه نظر» فكأنه يشك في ذلك القول.
وقوله: «ومنهم: ثابت بن قيس بن شماس بن مالك الأصغر بن امرئ القيس ..).
وعقب الدمياطي فقال: «هكذا نسبه غير واحد، وخالفهم ابن الكلبي فقال:
ثابت بن قيس بن شماس بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس ..، فزاد في نسبه: أبا زهير» (^٦).
وأيضا: (قال ابن الكلبي: خراش بن الصمة ..، قائد الفرسين يوم بدر كانا معه).
وعقب الدمياطي فقال: «قلت: قوله يوم بدر! غير صحيح لأنه لم يكن معهم يوم بدر فارس سوى المقداد بن عمرو، واختلفوا في فرس الزبير بن العوام وفرس أبي مرثد» (^٧).
_________________
(١) ترجمة رقم: (٣٤٥).
(٢) ترجمة رقم: (٢٥٧).
(٣) ترجمة رقم: (٦١٥)، وكذلك هو في الاستيعاب لابن عبد البر.
(٤) انظر: تراجم رقم: (٣٤٣ - ٧٧٧ - ٨١٤).
(٥) ترجمة رقم: (٣٤٥).
(٦) ترجمة رقم: (٣٥٨)، ومثله أيضا في ترجمة: (٥١٣ - ٥٤٥ - ٥٤٦ - ٥٦٨ - ٦٠٥ - ٦٩٩ - ٧٥١ - ٨٠٥ - ٨١٤).
(٧) ترجمة رقم: (٦٥٠).
[ ١ / ١٨٥ ]
أو يوضح الدمياطي أن ابن الكلبي أسقط من سياق النسب اسما (^١).
أو يستدرك الدمياطي على ابن الكلبي ويوضح ما لم يعرفه في نسب أحد التراجم، فقال: «وقال ابن الكلبي: معبد بن عبادة بن فلان بن الفدم».
وقال الدمياطي هو: «معبد بن عبادة بن قشعر-ويقال: قشير-بن الفدم» (^٢).
أو هو وهم في سياق النسب لدى ابن الكلبي، فقال الدمياطي: «ومنهم الفاكه بن السكن بن زيد بن أمية بن سنان، ذكره ابن الكلبي ووهم في نسبه» (^٣).
أو يصوب الدمياطي قول ابن الكلبي، فقال: «ومنهم: بحاث-بالباء الموحدة والثاني المثلثة-هكذا قاله ابن الكلبي» ثم قال: «والقول قول ابن الكلبي» (^٤).
وقد ظهر أثر ابن الكلبي في تنظيم كتاب الدمياطي حين رتب قبائل الخزرج على النسب، فجعل كل قبيلة تنحدر منها البطون والفروع ثم التراجم متتبعا سلسلة النسب التي سبق أن ساقها ووضحها.
وقد أثر ابن الكلبي أيضا في كتاب الدمياطي عند سياقه للأنساب الأخرى من حلفاء الخزرج أو من القبائل الأخرى التي يرد اسم أحد رجالها أو أنسابها فيعود بسلسلة النسب حتى البطن أو القبيلة التي انحدر منها، وعند تتبعي لعدد من هذه الأنساب وجدتها لا تختلف أبدا عما أورده ابن الكلبي في «جمهرته» العدنانية والقحطانية، مما يدل على أن الدمياطي ينقل مباشرة من كتابه، وبدون أن يصرح بذلك، ونادرا ما يشير لذلك فيقول: «هكذا نسبها ابن الكلبي في جمهرة جهينة من قضاعة» (^٥)، ومما يؤكد ذلك أيضا: أن بعض التراجم التي ينقلها من ابن الكلبي ويستدرك فيها الدمياطي على ابن سعد أو المصادر الأخرى في أنساب الخزرج لم أجدها في «الجمهرة» المطبوعة، فلعل النسخة التي ينقل عنها الدمياطي من نسخ
_________________
(١) ترجمة رقم: (٥٤٩).
(٢) ترجمة رقم: (٥٧٤).
(٣) ترجمة رقم: (٦٧٥).
(٤) ترجمة: (٦١٥).
(٥) ترجمة: (٥٤٥ - ٥٤٦).
[ ١ / ١٨٦ ]
«الجمهرة» الكاملة والجيدة الضبط (^١).
وكذلك وجدت من خلال التحقيق أن بعض المصادر الأخرى التي أفرغت «جمهرة ابن الكلبي» في مؤلفاتها مثل «النسب» للقاسم بن سلام، و«الاشتقاق» لابن دريد، و«جمهرة أنساب العرب» لابن حزم، وضح فيما بينها الاختلاف في نقولهم من ابن الكلبي، فإما أن يكون سقطا أو زيادة أو تصحيفا؛ حين ساق أنساب وتراجم أبناء قبائل الخزرج.