النسخة التي بين أيدينا هي النسخة الوحيدة الموجودة بمكتبة عاشر أفندي بالآستانة، صورتها دار الكتب في اثني عشر مجلدًا، المجلدات الستة الأول عدد صفحاتها ١١٩٦ صفحة، والمجلدات الستة الأخر عدد صفحاتها ١٢٥٨ صفحة، فجملة صفحات الكتاب ٢٤٥٤ صفحة وتتراوح
_________________
(١) انظر الفهرست عند تراجم كل منهم.
[ ٢٣ ]
أسطرها بين ٣٢، ٣٧ سطرًا حسب وضع العنوان في وسط الصفحات، والمجلد السابع يبدأ ترقيمه بالعدد (١).
وأصل هذه النسخة الخطية - كما جاء في آخرها - "كتب من الأصل المشروع في كتبه سنة ٣٩١ والمفروغ منه في صفر سنة ٣٩٥ بمصر".
نسخها - كما جاء في مقدمتها المحسن بن الحسين بن كوجك العبسي (المتوفى سنة ٤١٦)، وذكر ابن كوجك ما يأتى: "نقلت هذه النسخة من نسخة منقولة من خط البلاذرى وأصله، وهي نسخة الوزير أبي الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات يشهد لها بذلك خطه عليها رحمه الله تعالى بعد أن قوبل بها ووثق بصحتها حرفًا بحرف".
على أن قول ابن كوجك فيه نظر، فابن الفرات الذي كان وزيرًا بمصر ولد سنة ٣٠٨ وتوفي في صفر سنة ٣٩١ هـ (انظر ابن خلكان ومعجم الأدباء) ولا يتأتى التوفيق بين قول ابن كوجك وبين ما جاء في آخر النسخة -من أن الفراغ منها كان في صفر سنة ٣٩٥ بمصر- إلا بأن جعفر بن الفضل بن الفرات وقع بخطه على النسخة حين الشروع في كتابتها قبل وفاته بحوالي شهر.
ثم إن نسخة ابن كوجك نسخها بعده أحمد بن محمد الموصلى، فقد جاء في آخر الكتاب ما يأتي: "وكان في الأصل على قدمه اضطراب في مواضع من تقديم وتأخير وإسقاط ومحو، وأتقنت كل ذلك من نسخة أخرى، فصار هذا الفرع مرجحًا على أصله. وكان الشروع في كتبه في يوم السبت الثامن والعشرين من ذى الحجة سنة ثمان وخمسين والفراغ منه في يوم السبت بعد صلاة عيد الأضحى سنة تسع وخمسين وست مئة، على فترات تخللت الكتابة، فصار كتب جميعه في مدة عشرة أشهر وأيام (^١)، كتبه لنفسه الفقير إلى الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بكر الموصلى ثم الدمشقي الشافعي بسكنه برباط السميساطى بدمشق حامدًا لله ومصليًا على رسوله محمد وآله وصحبه أجمعين وحسبنا الله ونعم الوكيل.
_________________
(١) يلاحظ أن المدة هي ١١ شهرًا واثنا عشر يومًا، إلا إذا كان قد أسقط الفترات التي لم يكتب فيها.
[ ٢٤ ]
وقد ظلت نسخة الموصلي قرونًا في مكانها - الذي لا نعرفه الآن - إلى أن نسخت -كما جاء في آخر الكتاب- في القرن الثاني عشر الهجرى بخط أحمد بن حسن الدهمشاوى في يوم السبت عشرين شهر ربيع الأول من شهور سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف من الهجرة (١١٢٣).
ثم نقلت نسخة الدهمشاوى إلى مكتبة عاشر أفندى حوالى سنة ١١٥٤ هـ كما يدل على ذلك ختم واقفها المثبت عليها.
وقد جاء في فهارس دار الكتب عن هذه النسخة المصورة من النسخة الخطية ما يأتي: "وهذه النسخة المخطوطة جزءان أحدهما بخط المحسن بن الحسين بن كوجك العبسى نقله من جزء من نسخة بخط المؤلف. والآخر بخط أحمد بن حسن الدهمشاوي. ونقله من نسخة بخط أحمد بن محمد بن عبد الله الدمشقي … ".
ويبدو أن المفهرس لم يتحقق من الخطوط والمقدمة والمؤخرة في الكتاب لأنه يخالف ما كتبه عنها، ونحن فيما كتبناه نتفق بعد مراجعتنا للكتاب مع ما كتبه (جوتين) بإيجاز في الجزء الخامس الذي أخرجه.