إن حظ ضخام الكتب لم يكن وافرًا في قديم الزمان، وبخاصة قبل إنشاء المطابع. فيقال إن كتاب أنساب الأشراف للبلاذرى لم تكن توجد له نسخة كاملة في جميع العراق - محل تأليفه - في القرن الخامس للهجرة، حتى عثر محمد بن أحمد البخاري (المتوفى سنة ٤٨٣ هـ) على نسخة منه في عشرين مجلدًا في مصر. والنساخ ينقلونه في مجلدين، أو أربعة، أو عشرين حسب حاجاتهم، فيما نرى.
أما في عصرنا هذا، فلم نقف إلا على نسخة في استانبول، وقطعتين في برلين وصنعاء كما نفصل فيما يأتي:
لا يوجد في برلين إلا المجلد الحادى عشر. وقد حققه ونشره المستشرق ألوارت في جرائفسوالد سنة ١٨٨٣ م. (وهو يوافق ص ١١١٠ - ١١٩٦ من المجلد الأول الاستانبولى، وص ١ - ٢٩ من المجلد الثاني منه).
ذُكر لنا في سنة ١٩٤٧ م في صنعاء أن مكتبة جلالة الإمام هناك تحتوى على المجلد الرابع منه، ولم أقدر أن أراه فلا أعرف ماذا يشتمل عليه. لعل الله يُحدث بعد ذلك أمرا، فنستفيد منه للمقارنة مع نسخ أخرى لدينا وقت الطبع.
إن نسخة باريس ليست إلا نقل قسم من المجلد الأول من نسخة إستانبول حُررت على طلب المستشرق شيفر. ونسخة مصر أيضًا تنقل النسخة عينها الاستانبولية. فلا نحتاج إلى توصيف مزاياها.
أما نسخة استانبول، فهي في مجلدين ضخمين، في مكتبة رئيس الكتاب (الموجود الآن في بناء المكاتب المسمى سليمانية)، رقم ٥٩٧ - ٥٩٨، من القطع الكبير. المجلد الأول يشتمل على ١١٩٦ صفحة، والثاني على ١٢٦٨
[ ٥ ]
وهو، مع الأسف، ناقص الآخر. وفى كل صفحة ٣٧ سطرًا.
والنسخة جيدة على العموم، قابلها الناسخ على المنقول منه وعلى نسخة أخرى وسيجد القارئ في بعض عكوسها ما يغنينا عن إطالة الكلام في توصيف نهج الخط ومزايا أخرى للمخطوطة، غير أن الناسخ كتب كثيرًا ما "بنوا" في أسماء القبائل، فنقلنا "بنو" ولم ننبه في الحاشية، كما كتب أيضًا "الحرث" بدل "الحارث" وما ماثله.
ومما يجدر بالذكر أن بعض الاقتباسات من ابن سعد وابن إسحاق لا توجد في كتاب الطبقات وكتاب سيرة رسول الله لابن هشام المطبوعين. ومن المعروف أنه لم توجد نسخة كتاب الطبقات كاملة لدى ناشريه. فكتاب البلاذرى هذا مصدر لتكميل ما لم يصل إلينا من تلك الكتب. ولنذكر كذلك أن القسم الأول من هذا المجلد ليس إلا نقل من جمهرة الأنساب لابن الكلبي (مع شرح وزيادات) كما وجدناه عند المقابلة.