بدأ الكتاب بذكر نسب نوح ﵇، ثم تكلم عن العرب ونزل إلى عدنان الذي هو رأس عمود نسب الرسول وظل ينزل إلى أجداد النبي واحدًا واحدًا، ذاكرًا ما يتصل بكل جد على حدة ذاكرًا أبناءه باختصار حتى وصل إلى مولد الرسول في ص ٤١ المجلد الأول واستغرقت الصفحات في سيرته ٢٣٧ صفحة، ثم تكلم عن أمر السقيفة، وبدأ بعد ذلك يصعد في نسب الرسول مرة أخرى، فتناول أبناء الجد الأول عبد المطلب واحدًا واحدًا فبنيهم وبني أبنائهم ومن نزل، مستوفيًا ما شاء من الأخبار والروايات، ثم صعد إلى أبناء
[ ٢٥ ]
الجد الثاني هاشم، ونجده ينتهى من بني هاشم بن عبد مناف في المجلد الرابع، ويبدأ ببنى عبد شمس بن عبد مناف.
وهكذا يظل متتبعًا عمود النسب حتى يصل إلى النضر الذي يسمى قريشًا، فينتهى من نسب قريش في المجلد العاشر فيقول: انقضي نسب قريش.
﷽
نسب بني كنانة بن خزيمة بن مدركة
وفى المجلد ١٢ ص ١٠٧٨، تم نسب ولد إلياس بن مضر
﷽
نسب قيس ولد إلياس بن مضر
ثم ينزل متتبعًا نسل قيس حتى يصل إلى ثقيف في ص ١٢٠٠ ويترجم لبعض رجال ثقيف. ويبدو أنه توفى قبل أن ينتهى من بقية قبائل قيس.
ولا ندرى أكان في منهجه أن يترجم لقبائل ربيعة والقبائل اليمنية أم أنه كان يريد الاقتصار على المضريين.
أن الكتاب خاص بالعرب نجده عند ذكر الخلفاء يتكلم على ما كانوا في عهدهم من لم رجالات وثائرين ولو لم يكونوا عربًا، مثل أبي مسلم الخراساني وابن المقفع.
وليست للمؤلف مقدمة في أول الكتاب ترينا ما كان يريد، وهذا الخلو من المقدمة يشبه ما فعله أيضًا في ابتدائه فتوح البلدان، فإنه بدأ الفتوح كما يأتي: "قال أحمد بن يحيى بن جابر: أخبرني جماعة من أهل العلم بالحديث والسير وفتوح البلدان … "، وبدأ أنساب الأشراف بما يأتي: "قال أحمد بن يحيى بن جابر: أخبرني جماعة من أهل العلم بالكتب قالوا … " (ص ٢). لكنه وضع مقدمة صغيرة لا شأن لها بمنهج الكتاب، وإنما بين فيها السبب في
[ ٢٦ ]
عدم إعرابه للأعلام فقد جاء ما يأتي: "قال أحمد بن يحيى بن جابر البلاذرى (^١): "وقد كتبت الأسماء في كتابي هذا على صورها ولم أعربها في النسب لئلا يظن ظان أن بعض الألفات التي في الاسم المنصوب الجاري (^٢) ثابتة فيه وأنها ليست بإعراب، وكذلك رأيت عدة من المشايخ فعلوه في النسب".
ونبه ابن كوجك أيضًا في المقدمة بقوله: "وتركت إعراب الأسماء كما تركتها، فلا يطعن عليّ - في إسقاط الألف الثابت في الاسم إذا أعرب - طاعن - ".
والخلو من المقدمات في الكتب التي اعتمدت على رواية الأخبار بأسانيدها يكاد أن يكون نمطًا جاريًا في عصر البلاذري، ومن ذلك كتاب الطبقات لابن سعد (٢٣٠) وأخبار أبي نواس لأبي هفان (٢٥٧) وكتاب الأخبار الطوال للدينورى (٢٨١) وكتاب الورقة لابن الجراح (٢٩٦) وكتاب المعاني الكبير لابن قتيبة (٢٧٦) بخلاف كتبه عيون الأخبار والشعر والشعراء والإمامة والسياسة المنسوب إليه فهى تكاد تخلو من رجال السند، وله في بعضها أقوال ودراسات، أما الكتب المختصة بالحديث: مسند أحمد (٢٤١) وسنن الدارمى (٢٥٥) وصحيح البخارى (٢٥٦) وسنن ابن ماجه (٢٧٣) وسنن أبي داود (٢٧٥) فإنها خلت من المقدمات، ما عدا صحيح مسلم (٢٦١) الذي كتب مقدمة وافية بغرضه.
وأنساب الأشراف ككل الكتب ذات الأسانيد يذكر الخبر برواياته المختلفة ويعقد تراجم مطولة لبعض الأعلام الذين اشتهروا من حكام وعلماء وأدباء. فقد ترجم مثلا لأبي بكر في ٢٠ صفحة، ولعمر في ٧٢ صفحة، ولعلى
_________________
(١) يلاحظ أن كلمة البلاذري هذه يغلب أن تكون زائدة من الناسخ لأن البلاذرى لم يذكرها في مقدماته وفى ص ٢ أيضًا من الأنساب: "قال أحمد بن يحيى بن جابر: وحدثت عن أبي روق … " ولا يعقل أن يضيف إلى نفسه كلمة البلاذرى التي ألحقت به بعد شربه البلاذري فجعله موسوسًا يوضع في المارستان إلا إذا صح أن الذي شربه هو جده جابر بن داود.
(٢) المقصود بالجاري: المصروف.
[ ٢٧ ]
وبنيه في أكثر من ٣٠٠ صفحة، وترجم لجرير في ١٥ صفحة، وللفرزدق في ٢٠ والحجاج بن يوسف الثقفى في ٤١ …
وإذا أورد نصًا في موضوع أو ترجمة ثم جاءت ترجمة لشخص يتعلق به النص أورده مرة أخرى، وذلك شيء نلحظه أيضًا في كتب الحديث التي تعيد الأحاديث إذا ناسبت بعض الموضوعات.
فأمر السقاية وانتقالها أورده البلاذرى في ص ٢٤، ٢٥ المجلد الأول، ثم أورده في ص ٥٣٣ المجلد الثالث، وفى المجلد الثاني ص ٣٣٦: "حدثنا يوسف بن موسى قال على ﵇ بالكوفة كيف أنتم إذا أتاكم أهل بيت نبيكم … " وأورده في المجلد الثالث ص ٤٧٠. وفي المجلد الثاني ص ٣٤٠: قال هشام لعمر بن علي بن أبي طالب كيف لا تطلب القيام بهذه الصدقة لنفسك. . ." وأورده في المجلد الثالث ص ٥٠٣ - وفى المجلد الثالث ص ٤٧٧ أورد كتاب معاوية إلى الحسين ثم أورده في المجلد الرابع الرابع ص ٧٤٣، ٧٤٤
أما الحادثة الطويلة فإنه يحيل فيها على ما تقدم. ففي المجلد الثالث ص ٤٧٨: وكان من خبر مقتله (مسلم بن عقيل) ما قد ذكرناه في خبر ولد عقيل بن أبي طالب، وقد أورد ذلك في المجلد الثاني من ص ٣٠٨ إلى ص ٣١٢.
وقد عنى البلاذرى بذكر الخوارج عناية كبرى فلم يترك خليفة أمويًّا يترجم له إلا بعد أن يعنون بما يأتى: "الخوارج في عهده".
وهذا بخلاف ما ذكره في خلافة عليبن أبي طالب.
والكتاب يختلف عن كتب التاريخ فهو لا يسوق الحوادث على تسلسل الأعوام ولا بتتبع تسلسل الحكام.
ويختلف عن كتب الأنساب فلا يسرد النسب موجزًا. ولم يقتصر في ترجمته للحاكمين على مبدأ حياتهم ومنتهاها باختصار. بل هو صاحب طريقة وأسلوب يختلف عن كل ذلك، إنه يجمع بين التاريخ والتراجم والأدب وتشابك الأنساب.
[ ٢٨ ]