٣٥ - وحدثني أبو عدنان الأعور، عن أبي زيد الأنصاري النحوي، عن أبي عمرو بن العلاء، قال:
لم تزل قضاعة معدية في الجاهلية، وتحولوا فقالوا: قضاعة بن مالك ابن عمرو. وذلك لأن بني مالك بن عمرو إخوتهم لأمهم.
وحدثني أبو الحسن المدائني، عن أبي اليقظان أن عمر بن عبد العزيز- وكانت أم أبيه كلبية- قال لبعض أخوال أبيه:
إن على منكم لغضاضة غضتكم حرب قوم، فابتغيتم عن أبيكم وانتميتم (^١) إلى غيره، وكنتم إخوة قوم لأمهم فصيرتم أنفسكم إخوتهم لأبيهم وأمهم.
وحدثني محمد بن الأعرابى الرواية، عن المفضل الضبي، عن القاسم بن معن وغيره:
أن أول من ألحق قضاعة بحمير، عمر (و) بن مرة الجهني، وكانت له صحبة.
وروي عن هشام بن عروة، عن عائشة، قالت:
قالت: قلت يا رسول الله، قضاعة ابن من؟ قال: ابن معد.
وحدثني محمد بن حبيب مولى بني هاشم، قال أنشدني أبو عمرو الشيبانى لشاعر قديم:
قضاعة كان ينسب من معد … فلج بها السفاهة والضرار
فإن تعدل قضاعة عن معد … تكن تبعا وللتبع الصغار
وزنيتم عجوزكم وكانت … حصانا لا يشم لها خمار
وكانت لو تناولها يمان … للاقى مثل ما لاقى يسار
وأكره أن تكون شعار قومي … لذي يمن إذا ذعرت نذار
_________________
(١) خ: «من أبيكم وانتهيتم».
[ ١٦ ]
قال: وكان «يسار» هذا عبدا لإياد، فتعرض لابنة مولاه فزجرته.
فأتى صاحبا له فاستشاره في أمرها. فقال له: ويلك يا يسار كل من لحم الحوار، واشرب من لبن العشار، وإياك وبنات الأحرار. فقال: كلا، إنها تبسمت في وجهى. فعادوها، فقالت له: ائتني الليلة. فلما أتاها، قالت: ادن مني أشمك طيبا. فلما دنا، جدعت أنفه بسكين كانت قد أعدته، وأحدته، وكانت قد دفعت إلى وليدتين لها سكينتين، وقالت لهما: إذا أهويت لأجدع أنفه، فلتصلم كل واحدة منكما أذنه التي تليها. ففعلتا ذلك. فلما أتى صاحبه الذي استشاره، قال له: والله ما أدري أمقبل أنت أم مدبر. فقال يسار- ويقال هو يسار الكواعب-: هبك لا ترى الأنف والأذنين، أما ترى وبيص العينين؟ فذهبت مثلا.