وإذا معد أوقدت نيرانها … للمجد أغضت عامر وتقنعوا
«عامر» رهط هدبة بن خشرم. وقال أفلح بن يعبوب، من ولد أمر مناة ابن مشجعة بن تيم (^١) بن النمر بن وبرة بن تغلب بن حلوان (^٢) بن عمران ابن الحاف بن قضاعة، في أيام معاوية بن أبى سفيان (^٣):
يا أيها الداعي ادعنا وبشر … وكن قضاعيا ولا تنزر
قضاعة بن مالك بن حمير … النسب المعروف غير المنكر
وقال عامر بن عبيلة بن قسميل بن فران بن بلي:
وما أنا إن نسبت بخندفي … وما أنا من بطون بني معد
ولكنا لحمير حيث كنا … ذوي الآكال والركن الأشد
٣٧ - قالوا: وكان الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة أجرى وعامر ابن عبيلة فرسين لهما فسبق فرس عامر. فمنعه الحارث سبقته، وقضاعة يومئذ بتهامة. فقال: يا آل معد. فلم يجبه أحد. فقال: والله لو كنت من معد لأجابني بعضهم. فهم قومه بالخروج. فكره بنو معد أن يخرجوا عنهم، ويصيروا إلى غيرهم، فأعطى عامر سبقته. ثم إن خزيمة (^٤) بن نهد بن زيد، وكان يعشق فاطمة بنت يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وهو القائل فيها (^٥):
إذا الجوزاء أردفت الثريا … ظننت بآل فاطمة الظنونا
ظننت بها وظن المرء مما … يجلي للفتى الأمر المبينا
خرج هو ويذكر بن عنزة يطلبان القرظ، فوقعا على هوة فيها نحل.
_________________
(١) خ: التيم.
(٢) خ: جلوار.
(٣) مصعب (ص ٥)، وعنده في البيت الأول «وأبشر» بدل «وبشر».
(٤) خ: جذيمة: والتصحيح عن لسان العرب كما يلى.
(٥) الأنواء لابن قتيبة (فقرة ١١٠)، لسان العرب (قرظ، ردف).
[ ١٨ ]
فقالا: هذه خير مما نطلب. فقال خزيمة، وكان بادنا: إن نزلت الهوة، لم تقدر على رفعي، وأنت نحيف وأنا قوي على رفعك من الهوة. فنزل يذكر، فجعل يجني العسل ويناوله خزيمة (^١). فلما فرغ، قال له: يا يذكر، زوجني فاطمة.
فقال: ليس هذا بوقت تزويج. فتركه في البئر، وأتى قومه. فسألوه عنه.
فقال: لا علم لي به. ووقع الشر بين بني معد وبني قضاعة. فكان أول من خرج عن معد من تهامة، جهينة وسعد هذيم ابنا زيد بن سود بن أسلم. فنزلا الصحراء. فسمتها العرب صحار. وخرجت بنو نهد عن معد، فنزل بعضها باليمن وبعضها (ب) الشام. فالذين صاروا باليمن: مالك، وخزيمة، وصباح، وزيد، وأبو سود، ومعاوية، وكعب بنو نهد. قال زهير بن جناب الكلبي يذكر تفرق نهد:
ولم أر حيا من معد تفرقوا … تفرق معزى الفزر (^٢) غير بني نهد
وقال أيضا:
لقد علم القبائل أن ذكري … بعيد في قضاعة من نزار
وما إبلي بمقتدر عليها … وما حلمي الأصيل بمستعار
والذين جاءوا إلى الشام: عامر، وهم في كلب بن وبرة، وعمرو، ودخلوا في كلب أيضا، والطول، وبرة، وحزيمة، وحنظلة، وهو الذي يقال له «حنظلة بن نهد خير كهل في معد»، وأبان بن نهد، دخل في بني تغلب ابن وائل. وقال بعض شعرائهم:
قضاعة أجلتنا من الغور كله … إلى جنبات الشام نزجي (^٣) المواشيا
فإن يك قد أمسى شطيرا ديارها … فقد يصل الأرحام من كان ثابيا
_________________
(١) خ: جذيمة.
(٢) الفزر هو القطيع الصغير.
(٣) خ: يزجى.
[ ١٩ ]