ندت إبل إلياس، فدعا بنيه فقال لعمرو: إني طالب إبلي في هذه الجهة، فاطلبها يا عمرو في هذه الجهة الأخرى. وقال لعامر: التمس لي صيدا، وأعدد لنا طعاما. فتوجه إلياس وعمرو ابنه في بغاء الإبل. وقالت ليلى لإحدى جاريتيها، وكانت لها جاريتان يقال لإحداهما ضبع وللأخرى نائلة: أخرجي في طلب أهلك
_________________
(١) ديوانه ق ١١، مصراع ١٠٣ - ١٠٤ (حيث في آخره: في اليوم اصطبر). في الأصل عندنا «أليس نمشي».
[ ٣٢ ]
فاعرفى خبرهم واستخفيها (^١) (من) المتطلع إلى علم خبر زوجها. فخرجت فتباعدت من الحواء مهرولة. وجاء عامر محتقبا صيدا. فقال لنائلة: قصي أثر مولاتك (^٢). فلما ولت، قال: تقرصفي (أي: أسرعى. والقرصافة، الخذروف. يقول: كوني كالحذروف في السرعة). ولم يلبثوا أن جاء الشيخ، وعمرو ابنه، وقد رد الإبل على أبيه، وتوافوا جميعا. فلما وضع الطعام بين أيديهم، قال إلياس: السليم لا ينام ولا ينيم. يقول: من نابه أمر، لم يستقر حتى يقضي اهتمامه به. (والسليم:
اللديغ) فقالت ليلى امرأته: والله إن زلت أخندف في طلبكم والهة (والخندفة:
الهرولة). فقال إلياس: فأنت (^٣) خندف. فغلب اللقب على اسمها. فقال عامر:
لكني والله لم أزل في صيد وطبخ حتى جئتم. قال: فأنت (^٤) طابخة. وقال عمرو:
والذي فعلت أفضل، لم أزل بحداء في طلب الإبل حتى أدركتها ورددتها.
قال: فأنت (^٥) مدركة. وقالت نائلة: أنا قصصت أثر مولاتي حتى أشرفت على الموت. قال: فأنت قاصة. وقالت ضبع: وأنا التي تقرفصت لا أتلي.
قال: فأنت قرصافة. لكنك يا عمير انقمعت في البيت، فأنت قمعة. فغلبت هذه الألقاب على أسمائهم.